النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٨ - شروط إعمالها
و مثل: إن هنا رفاقا كراما، و إن معنا إخوانا أبرارا. و قولهم فى وصف رجل: كان و اللّه سمحا سهلا، كأنّ بينه و بين القلوب نسبا، أو:
بينه و بين الحياة سببا. فإن وجد مانع لم يجز تقدمه؛ كوجود لام الابتداء فى نحو:
إن الشجاعة لفى قول الحق: حيث لا يجوز تقديمه و فيه لام الابتداء [١] ...
و هناك حالة يجب فيها تقديمه؛ هى: أن يكون فى الاسم ضمير يعود على شىء فى الخبر الجار و المجرور؛ مثل: إن فى الحقل رجاله، و إن فى المصنع عماله.
فاسم الناسخ (رجال و عمال) مشتمل على ضمير يعود على بعض الخبر [٢] ؛ (أى:
على الحقل، و المصنع) ، و لو تأخر الخبر لعاد ذلك الضمير على متأخر فى اللفظ و فى الرتبة معا؛ و هو ممنوع هنا [٣] .
و مما تقدم نعلم أن للخبر-فى هذا الباب-ثلاثة أحوال من ناحية تقديمه، أو تأخيره على الاسم.
ق-هذا بأمثلة فى البيت الثانى، هى: إن زيدا عالم بأنى كفء، و لكن ابنه ذو ضغن (أى: حقد) فعرض أمثلة لحروف ثلاثة هى: إن، أن، لكن... هذا و يتردد فى كلام النحاة القدماء-و غيرهم- اسم «زيد» «عمرو» «بكر» «خالد» ، و هى أسماء عربية صحيحة، و لكنها شاعت فى استعمالاتهم حتى صارت مبتذلة؛ فيحسن العدول عنها فى استعمالنا قدر استطاعتنا، كما أشرنا لهذا كثيرا.
ثم قال:
وراع ذا الترتيب. إلا فى الّذى # كليت فيها، أو: هنا-غير البذى
يريد: أن مراعاة هذا الترتيب الوارد فى أمثلته بين المعمولين أمر واجب؛ فيتقدم الاسم و يتأخر الخبر وجوبا إلا فى مثل؛ ليت فى الدار غير البذى (أى: البذىء؛ و هو: الوقح) ، و مثل: ليت هنا غير البذىء؛ من كل تركيب يقع فيه خير إن و أخواتها ظرفا أو جارا مع مجروره. و قد اقتصر على بيان هذه الحالة التى يجوز فيها التقديم، و لم يذكر تفصيل المواضع التى يجب فيها التقديم و التى يجب فيها التأخير...
[١] و من الموانع أن يكون الحرف الناسخ هو: «عسى» (التى بمعنى: لعل) أو الحرف:
«لا» -كما سيأتى فى بابها ص ٦٢٦-فلا يجوز تقديم خبر هذين الحرفين مطلقا.
[٢] لأن الخبر هو الجار مع مجروره، و الضمير عائد على المجرور وحده؛ فهو عائد على بعض الخبر-كما سبق أن أوضحناه.
[٣] و هناك حالة أخرى يجب فيها تقديم خبر أن (المفتوحة الهمزة المشددة النون) ستجىء فى:
«ب» من ص ٥٨٣.
و إذا وقع المصدر المؤول من «أن مع معموليها» مبتدأ؛ و كان تأخير خبره فى هذه الصورة مؤديا إلى اللبس، وجب تقديم هذا الخبر؛ مثل: عندى أنك فاضل.
أما سبب اللبس و ما يترتب عليه فقد تقدم فى رقم ٥ من ص ٤٥٨ حيث مواضع تقديم خبر المبتدأ وجوبا.