النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٦ - زيادة و تفصيل
فيه إلا التثنية إذا ضممت منه واحدا إلى مثله؛ نحو أعجبت بثوبيكما... و سلمت على غلاميكما... إذا كان لكل واحد ثوب و غلام. و لا يجوز الجمع فى مثل هذا؛ منعا للإيهام و اللبس؛ إذ لو جمع لأوهم أن لكل واحد أثوابا و غلمانا. و هو غير المراد [١] . و كذلك لا يجوز الإفراد؛ للسبب السالف.
ح-سبق الكلام على منع تثنية جمع المذكر و جمعه بطريقة مباشرة فيهما، و إباحة ذلك عند التسمية به [٢] ... فهل يجوز تثنية جمع التكسير، و جمعه؟
فريق قال: إن جمعه مقصور على السماع [٣] . أما تثنيته فملخص الرأى [٤] فيها عنده أن القياس يأبى تثنية الجمع، و ذلك أن الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة العددية، و التثنية تدل على القلة؛ فهما متدافعان، و لا يجوز اجتماعهما فى كلمة واحدة. و قد جاء شىء من ذلك-عن العرب-على تأويل الإفراد؛ قالوا: إبلان، و غنمان. و جمالان. ذهبوا بذلك إلى القطيع الواحد، و ضموا إليه مثله فثنوه...
و ما دام القياس يأباه فالأحسن الاقتصار فيه على السماع [٥] .
و فريق آخر-كما سيجىء [٦] -يميل إلى إباحة الجمع فيما يدل على القلة، دون ما يدل على الكثرة.
و الأفضل الأخذ بالرأى القائل إن الحاجة الشديدة قد تدعو أحيانا إلى جمع الجمع، كما تدعو إلى تثنيته؛ فكما يقال فى جماعتين من الجمال: جمالان-كذلك يقال فى جماعات منها: جمالات. و إذا أريد تكسير جمع التكسير روعى فيه ما نصوا عليه فى بابه [٦] .
[١] راجع الجزء الرابع من شرح المفصل ص ١٥٥.
[٢] فى ص ١٤٠، ١١٨.
[٣] بيان ذلك فى موضعه الخاص من باب جمع التكسير جـ ٤
[٤] راجع الجزء الرابع من شرح المفصل ص ١٥٣.
[٥] سبقت الإشارة لهذا فى ص ١١٨.
(٦، ٦) فى جـ ٤ ص ٥٠٥ م ١٧٤