النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥١ - زيادة و تفصيل
الزّراع، المقروء قليل، و لكن المفهوم كثير... و مثل المرتجى و الخائب فى قول الشاعر:
الصدق يألفه الكريم المرتجى # و الكذب يألفه الدنىء الخائب
و لما كانت الصفة المشبهة الصريحة مع مرفوعها [١] هى التى تقع صلة «أل» و تتصل بها اتصالا مباشرا و لا ينفصلان حتى كأنهما كلمة واحدة-كان المستحسن إجراء الإعراب بحركاته المختلفة على آخر هذه الصفة الصريحة دون ملاحظة «أل» ؛ فهو يتخطاها؛ برغم أنها اسم موصول [٢] مستقل، و أن صلته هى شبه الجملة المكون من الصفة الصريحة مع مرفوعها. فالصفة وحدها هى التى تجرى عليها أحكام الإعراب، و لكنها مع مرفوعها صلة لا محل لها. و الأخذ بهذا الإعراب [٣] أيسر و أبعد من التعقيد الضارب فى الآراء الأخرى.
فإن غلبت الاسمية على الصفة صارت اسما جامد، و لم تكن «أل» الداخلة عليها اسم موصول، مثل الأعلام: المنصور، و الهادى، و المأمول، و المتوكل... من أسماء
قأى: من القوم الذين رسول اللّه منهم. أو على الظرف و يجعله صلة، نحو قول الشاعر:
من لا يزال شاكرا على المعه # فهو حر بعيشة ذات سعه
أى: الذى معه. و الظرف «مع» متعلق هنا بصفة صريحة، محذوفة تقديرها: «الكائن» معه؛ لأن صلة «أل» لا بد أن تكون كذلك، و لا يصح تعلقه فى هذا المثال و أشباهه بفعل محذوف للسبب السالف؛ فهو مستثنى من وجوب تعلق شبه الجملة بفعل محذوف يكون مع فاعله صلة-كما أشرنا فى ص ٣٤٩-.
«و أل» فى الأمثلة السابقة كلها اسم موصول بمعنى الذى-أو أحد فروعه-مبنى على السكون فى محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب موقعه من الجملة (فهى مثل «الذى» تماما أو «التى» و فروعهما، فى أمثله أخرى) و ما بعدها من جملة فعلية أو اسمية هو صلة الموصول لا محل له. فإن جاء بعدها ظرف فهو متعلق بصفة صريحة محذوفة، هى مع فاعلها صلة الموصول لا محل له، و لا يصح تعلقه بفعل-لما قلنا-
و قد ذكرنا هذه الأمثلة و إعرابها، و الأحكام الخاصة بها-لا لنستعملها و لكن لنفهم نظائرها التى قد تمر بنا فى النصوص القديمة، من غير أن يكون ذلك داعيا للرضا عن استعمالها اليوم؛ لقلة (المأثور) منها، و نفور الذوق البلاغى الحديث من استعمالها، و انصراف الكثرة عنها قديما و حديثا فالخير فى تركها مهجورة.
[١] لا بد أن يرفع اسم الفاعل فاعلا، و أن يرفع اسم المفعول نائب فاعل، و قد يحتاج كل منهما بعد ذلك إلى مفعول به أو أكثر. و ربما لا يحتاج فشأنهما فى الحاجة إلى المفعول كشأن فعلهما.
و بيان هذا و تفصيله مدون فى بابهما جـ ٣
[٢] و هل تفيد التعريف أو لا تفيده؟رأيان سبق تفصيل الكلام عليها فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢٠ و رقم ١ من هامش ص ٣٣٤
[٣] و قد سبق هذا فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢١ و فى ٣ من ص ٣٣٤... و هو رأى لبعض النحاة القدامى.