النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٠ - زيادة و تفصيل
و الحدوث [١] ، شبها صريحا؛ أى: قويّا خالصا (بحيث يمكن أن يحل الفعل محله) و لم تغلب عليه الاسمية الخالصة. و هذا ينطبق على اسم الفاعل-و مثله صيغ المبالغة-و اسم المفعول؛ لأنهما-باتفاق-يفيدان التجدد و الحدوث؛ مثل قارئ، فاهم: ، زرّاع، مقروء، مفهوم [٢] ... ، و تكون الصفة الصريحة مع فروعها صلة «أل» خاصة؛ فلا يقعان صلة لغيرها، و لا تكون «أل» اسم موصول مع غيرهما على الأشهر [٣] . تقول: انتفع القارئ-سما الفاهم-اغتنى
قإنما يشبه-غالبا-المضارع فى معناه، و فى عمله، و فى الدلالة على زمنه، و فى حركات الحروف و سكناتها غير أن هذا الشبه متفاوت بين تلك المشتقات، و ليست فيه سواء، فمنه ما يشبهه فى الأشياء السابقة كلها كاسم الفاعل و اسم المفعول؛ و لذا يسميان: «الصفة الصريحة» ؛ أى: المحضة، القاطعة فى مشابهته-و هما المقصودان فى صلة أل-و يمكن تأويلهما به، مع بعدهما عن الاسم الصميم (أى: الجامد) . و منها ما يشبهه فى أكثرها كالصفة المشبهة، ثم اسم التفضيل. و منه ما يشبهه فى أقلها و هو اسم الزمان، و اسم المكان، و اسم الآلة؛ فإن كل واحد من هذه الثلاثة لا يكاد يشبه المضارع-باطراد-فى شىء إلا فى المعنى العام، ثم لا يكاد-بعد ذلك-يشبهه و لا يشبه غيره من الأفعال فى الدلالة على الزمن، و لا فى العمل، و لا فى الحركات، و لا السكنات، و لا غيرها.
[١] لذلك يقولون عنها إنها اسم فى اللفظ، فعل فى المعنى، و يعطف عليها الفعل؛ مثل قوله تعالى:
(إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ ... )
[٢] أما الصفة المشبهة ففيها خلاف عنيف-عرضوه فى أول باب: «الإضافة» عند الكلام على المضاف الذى يشبه: «يفعل» ، و الإضافة المحضة و غير المحضة. و وجه منعها أن تكون صلة: «أل» و مخالفتها لاسم الفاعل و اسم المفعول الأصليين أنها لا تؤول بالفعل، لأنها للثبوت، و الفعل للتجدد و الحدوث و من ثم كانت «أل» الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة. و وجه الجواز مشابهتها الفعل فى رفعها الاسم الظاهر.
[٣] بشرط دلالتهما على الحدوث. فلو قامت قرينة على أنهما للدوام وجب اعتبار «أل» التى فى صدرهما للتعريف؛ لأنهما مع الدوام يعتبران «صفة مشبهة» ؛ كالمؤمن، و المهندس، و الصانع.
و إنما قلنا: «على الأشهر» ، لأن بعض القبائل العربية قد يدخل «أل» على الجملة المضارعية؛ فتكون هذه الجملة هى الصلة. و من أمثلتها؛ قول الشاعر:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته # و لا الأصيل و لا ذو الرّأى و الجدل
أى: الذى ترضى حكومته. (مع ملاحظة أن «أل» الداخلة على تاء المضارع يجوز إدغامها فى التاء و عدم إدماغها، بخلاف «أل» الحرفية-و سيجىء الكلام عليها فى ص ٣٨٣-فإنها تدغم فى التاء عند دخولها عليها فى مثل: التمر-التراب-التبر... و غيرها من الأسماء أو الأفعال، كدخولها على مضارع مبدوء بالتاء، و قد صار علما مجردا. (أى: اسما محضا لا يدل على معنى الفعل، و لا على زمنه) مثل الأعلام «تشكر» و «تسعد» و «تعز» نقول: التشكر، و التسعد، و التعز... ) .
و منهم من يدخلها على الجملة الاسمية و يجعل هذه الجمله صلة، مثل: قول الشاعر:
من القوم الرّسول اللّه منهم # لهم دانت رقاب بنى معدّ