النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٨ - زيادة و تفصيل
عندك، و سكت الذى فى الحجرة. فكل من الظرف: (عند) و الجار مع المجرور: (فى الحجرة) ، تام. و كلاهما يتعلق حتما [١] بفعل لا بشىء
قو كذلك نحو: (سكت الذى فى الحجرة) أى: الموجود فى الحجرة وجودا مطلقا، غير مقيد بزيادة شىء آخر؛ كالنوم، أو الضحك، أو المشى... و كذلك غيرهما من الأمثلة.
و لما كان هذا الكون العام واضحا و مفهوما بداهة وجب حذفه إن وقع صلة: لعدم الحاجة إليه فى كشف المراد؛ فهو محذوف كالمذكور. و كذلك يحذف وجوبا إن وقع خبرا، أو صفة. أو حالا، كما سنعرف.
الثانية: أن يكون متعلقهما أمرا خاصا محذوفا لوجود ما يدل عليه. و يظهر المتعلق الخاص فى المثالين السابقين بأن نقول: «تكلم الذى وقف عندك» و «سكت الذى نام فى الحجرة» . فكلمة:
«وقف» أو «نام» تؤدى معنى خاصا؛ هو: الوقوف، أو: النوم، و لا يمكن فهمه إلا بذكر كلمته فى الجملة، و التصريح بها؛ فليس هو مجرد حضور الشخص و وجوده المطلقين؛ و إنما هو الوجود و الحضو المقيدان بالوقوف أو بالنوم... و لهذا لا يصح حذف المتعلق الخاص إلا بدليل يدل عليه؛ مثل: قعر صالح فى البيت، و محمود فى الحديقة؛ فتقول: بل صالح الذى فى الحديقة. تريد: بل صالح الذى قعد فى الحديقة. فإن حذف المتعلق الخاص بغير دليل كان الظرف و الجار مع المجرور غير تأمين؛ فلا يصلحان للصلة؛ مثل: هدأ الذى أمامك، أو: منك. تريد: هدأ الذى غضب أمامك، أو غضب منك... و مثل غاب الذى اليوم... أو الذى بك... تريد: غاب الذى حضر اليوم، و الذى استعان بك...
هذا و ظرف المكان هو الذى يكون متعلقه فى الصلة كونا عاما واجب الحذف، أو كونا خاصا واجب الذكر إلا عند وجود قرينة فيجوز معها حذفه أو ذكره. أما ظرف الزمان فلا يكون متعلقه إلا خاصا؛ فلا يجوز حذفه إلا بقرينة، و بشرط أن يكون الزمن قريبا من وقت الكلام؛ نحو: نزلنا المنزل الذى البارحة، أو أمس، أو آنفا، (أى: فى أقرب ساعة و وقت منا) تريد: الذى نزلناه البارحة، أو أمس أو آنفا.
فإن كان زمن الظرف بعيدا من زمن الإخبار بمقدار أسبوع مثلا، لم يحذف العامل. فلا تقول: نزلنا المنزل الذى يوم الخميس أو يوم الجمعة. إذا كان قد مضى نحو أسبوع... و لم يحدد النحاة الزمن القريب أو البعيد؛ و لكن قد يفهم من أمثلتهم أن القريب: ما لم يتجاوز يومين، و أن البعيد ما زاد عليهما. و ربما كان عدم التحديد مقصودا منه ترك الأمر للمتكلم و السامع.
و شبه الجملة بنوعيه يسمى: «مستقرا» -بفتح القاف-حين يكون متعلقه كونا عاما، و يسمى:
«لغوا» حين يكون متعلقة كونا خاصا مذكورا، أو محذوفا لقرينة-و شرح هذا فى ص ٤٣٢-
[١] لأن الصلة-لغير أل-كما قلنا لا بد أن تكون جملة (للسبب الذى فى رقم ١ من هامش الصفحة السابقة) ، و وقوع الظرف أو الجار مع المجرور ليس قائما على أساس أنه بنفسه الصلة، و إنما على أساس تعلقه بفعل يكون هو و فاعله الصلة فى الحقيقة. و لا يصح فى هذه الصلة التى لغير: «أل» أن يكون الظرف أو الجار مع المجرور متعلقا باسم مشتق أو شبهه يكون خبرا لمبتدأ محذوف؛ و يكون التقدير مثلا: تكلم الذى هو كائن عندك، أو فى الحجرة؛ لا يصح ذلك لأن شرط الحذف من الصلة- كما هو مدون فى ص ٣٥٥ و ٣٥٧-ألا يصلح الباقى بعد الحذف لأن يكون صلة. و الباقى هنا- و هو الظرف أو الجار مع المجرور-صالح لذلك. أما فى غير الصلة فالظرف و الجار مع مجروره إذا تعلقا بمحذوف، جاز أن يكون فعلا و أن يكون مشتقا مع مرفوعه؛ كما إذا وقعا خبرا، أو صفة، أو حالا...
و فريق من النحاة يرى أن الظرف وحده، أو الجار مع المجرور، هو الصلة دون الحاجة إلى متعلقهما. لكن إذا عرفنا أن وظيفتهما المعنوية فى الجملة لا تتحقق إلا مع قيام عامل فيهما يكملان معناه-أمكننا أن نستريح إلى ما يقوله أصحاب الرأى الأول من وجود عامل محتوم لهما» و أن هذا العامل المحتوم هو فى الصلة فعل يتعلقان به، فيحذف حينا، أو يذكر حينا على حسب أحكامه الخاصة به.
-و قد أوضحنا هذا فى باب حروف الجر فى الجزء الثانى. -غير أننا فى عصرنا نعرب الظرف أو الجار-