النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٥ - زيادة و تفصيل
كقولهم: عند استعظام شىء و تهويله: «بعد اللّتيا [١] و الّتى، يريدون بعد اللتيا كلّفتنا ما لا نطيق، و التى حملتنا مالا نقدر عليه-أدركنا ما نريد.
مما تقدم نعلم أن حذف الصلة فى غير الأساليب المسموعة جائز عند وجود قرينة لفظية، أو معنوية؛ سواء أكانت الموصولات متعددة، أم غير متعددة بشرط ألا يكون الباقى بعد حذفها صالحا لأن يكون صلة.
٣-يجوز حذف الموصول الاسمى غير «أل» إذا كان معطوفا على مثله، بشرط ألا يوقع حذفه-فى لبس؛ كقول زعيم عربىّ: «أيها العرب، نحن نعلم ما تفيض به صدور أعدائنا؛ من حقد علينا، و بغض لنا، و أن فريقا منهم يدبر المؤامرات سرّا، و فريقا يملأ الحواضر إرجافا [٢] ، و فريقا يعد العدة للهجوم علينا، و إشعال الحرب فى بلادنا، ألا فليعلموا أن من يدبّر المؤامرات، و يطلق الإشاعات. و يحشد الجيوش للقتال-كمن يطرق حديدا باردا. بل كمن يضرب رأسه فى صخرة عاتية، ليحطمها؛ فلن: يخدشها و سيحطم رأسه» .
فالمعنى يقتضى تقدير أسماء موصولة-محذوفة-؛ و إلا فسد؛ فهو يريد أن يقول: من يدبّر المؤمرات، و من يطلق الإشاعات، و من يحشد الجيوش...
ذلك لأنهم طوائف متعددة، و لن يظهر التعدد إلا بتقدير «من» . و لولاها لأوهم الكلام أن تلك الأمور كلها منسوبة لفريق واحد؛ و هى نسبة فاسدة. و لهذا يجب عند الإعراب مراعاة ذلك المحذوف، كأنه مذكور، و مثله قول حسان فى أعداء الرسول عليه السّلام:
فمن يهجو رسول اللّه منكم # و يمدحه و ينصره سواء
فالتقدير؛ من يهجو رسول اللّه، و من يمدحه: و من ينصره سواء. و لو لا هذا التقدير لكان ظاهر الكلام أن الهجاء و المدح و النصر-كل أولئك من فريق واحد.
و من هذا قوله تعالى [٣] : «قُولُوا آمَنََّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنََا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ » ، أى: و الذى أنزل إليكم، لأن المنزل إلى المسلمين ليس هو المنزّل إلى غيرهم من أهل الكتاب.
[١] اللتيا (بضم اللام المشددة أو فتحها) تصغير: «التى» .. سماعا....
[٢] هو: إذاعة الأخبار السيئة الكاذبة ليضطرب الناس، و يثوروا.
[٣] على لسان المسلمين حين يخاطبون غيرهم من أهل الكتاب.