النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٥ - تقسيم أسماء الإشارة
هذا لك [١] . و هذا موضع آخر من المواضع التى تمتنع فيها لام البعد [٢] .
و تمتنع الكاف إن فصل بين «ها» التنبيه و اسم الإشارة فاصل [٣] ؛ كالضمير فى نحو: هأنذا [٤] مخلص. فلا يصح الإتيان بالكاف بعد اسم الإشارة و هذا هو الموضع الثانى الذى لا تدخله كاف الخطاب [٥] ، و إذا لا تدخله لام البعد أيضا.
بقى من أسماء الإشارة التى من القسم الثانى كلمتان: هنا، و: «ثمّ» و كلتاهما تفيد الإشارة مع الظرفية [٦] التى لا تتصرف [٦] . فأما: «هنا» فهى اسم إشارة إلى المكان القريب، مثل: «هنا العلم و الأدب» . و قد يزاد فى أولها حرف التنبيه: «ها» نحو: هاهنا الأبطال؛ فهى فى الحالتين سواء.
و بسبب دلالتها على المكان مع الإشارة دخلت فى عداد ظروف المكان أيضا، فهى اسم إشارة و ظرف مكان معا و هى ظرف مكان لا يتصرف، فلا تقع فاعلا، و لا مفعولا، و لا مبتدأ، و لا غير هذا مما لا يكون ظرف مكان. و لا تخرج عن الظرفية إلا لشبه الظرفية [٧] . و هو معها الجر بالحرف «من» أو «إلى» ، نحو: سرت من هنا إلى هناك.
[١] يشير ابن مالك إلى الكاف و اللام فى البعد و عدمه قائلا: (مع العلم بأنه يقصر كلامه على القريب و البعيد و يهمل الوسط؛ لأنه يدخله فى البعيد) :
....... # و لدى البعد انطقا
بالكاف حرفا دون لام؛ أو: معه # و اللاّم إن قدّمت «ها» ممتنعه
[٢] المواضع التى تمتنع فيها اللام خمسة هى:
(ا) أسماء الإشارة السبعة التى للمؤنث، و هى التى لا تدخلها الكاف أيضا. (ب) أولاء ممدودة (جـ) اسم الإشارة المثنى؛ مذكرا و مؤنثا. (د) اسم الإشارة المبدوء بها التنبيه، و المختوم بكاف الخطاب. (هـ) اسم الإشارة الذى ليس فى آخره كاف الخطاب.
[٣] كما سبق فى ص ٢٩٣.
[٤] أصله: (ها أناذا) و لكن قواعد رسم الحروف تقضى بكتابته متصل الحروف: «هأنذا» .
[٥] و الموضع الأول هو أسماء الإشارة السبعة التى للمؤنث؛ و قد سبق الكلام عليها و كذلك لا تدخل على اسم الإشارة: «ثمّ» -كما سيجىء-و لا على اسم الإشارة المنادى: نحو: يا هذا، كما هو مبين فى باب المنادى، جـ ٤، و سبقت الإشارة إليه فى رقم ٢ من هامش ٢٩٣.
[٦] إذا وقع الظرف: «ثم» خبرا يجب تقديمه على المبتدأ، و كذلك الظرف «هنا» إذا سبقه حرف التنبيه «ها» كما سيجىء فى ص ٤٥٣-و هذا رأى صاحب الهمع (حـ ١ ص ١٠٢، و من نقل عنه -كالصبان-عند كلامهما على تقديم الخبر) بحجة أن «ها» التى للتنبيه واجبة الصدارة كما يقول «الهمع» و الرأى و حجته ضعيفان مدفوعان بالأدلة القوية المؤيدة بالسماع أيضا و هى مدونة فى ص ٥٥ من مجلة المجمع اللغوى القاهرى الجزء الثامن عشر، و الظاهر: أن الأغلب-لا الواجب-فى الظرف «هنا» المسبوق بالتنبيه هو تقديمه على المبتدأ، و يصح تأخيره كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣٠٤.
[٧] توضيحها فى رقم ١ من ص ٣٠٢.