النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٦ - تقسيم أسماء الإشارة
فإذا زاد على آخرها الكاف المفتوحة للخطاب [١] وحدها أو مع «ها» التنبيه صارت مع الظرفية اسم إشارة للمكان المتوسط؛ مثل: هناك، أو: «ها هناك» فى الحديقة الفواكه. و إن اتصل بآخرها كاف الخطاب المفتوحة و اللام صارت مع الظرفية اسم إشارة للمكان البعيد؛ مثل: هنالك فى الصعيد أبدع الآثار. و فى هذه الصورة تمتنع «ها» التنبيه، لأن «ها» التنبيه لا تجتمع مع لام البعد-كما أشرنا-.
و قد يدخل على صيغتها بعض تغيير، فتصير اسم إشارة للمكان البعيد؛ من ذلك: هنّا، هنّا، هنّت-هنّت... فهذه لغات فيها، و كلها تفيد مع الظرفية الإشارة للمكان البعيد.
و أما الأخرى: «ثمّ» فاسم إشارة إلى المكان البعيد؛ مثل: تأمل النجوم فثم الجلال و العظمة. و هى [٢] كسابقتها ظرف مكان لا يتصرف، إلا أن «ثمّ» للبعيد خاصة، و لا تلحقها «ها» التنبيه، و لا كاف الخطاب، و هما اللذان قد يلحقان نظيرتها. و قد تلحقها-دون نظيرتها-تاء التأنيث المضبوطة-غالبا- بالفتح؛ فيقال ثمّة [٣] .
[١] و لا بد أن تكون هذه الكاف معها مفردة و مفتوحة، مهما تغير المخاطب؛ و لذلك يسمونها:
كاف الخطاب غير المتصرفة. أما الكاف مع غيرها فقد سبق فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٢ أنها تكون متصرفة كاملة التصرف؛ و هذا هو الأحسن. و قد تكون ناقصة النصرف فى رأى آخر، و قد تكون غير متصرفة مطلقا فى رأى ثالث.
[٢] يشير ابن مالك إلى ما سبق بقوله:
و بهنا أو: ها هنا أشر إلى # دانى المكان، و به الكاف صلا
فى البعد. أو بثمّ فه، أو: هنّا # أو بهنالك، انطقن، أو هنّا
يقول: أشر إلى المكان القريب بكلمة: هنا، من غير «ها» التى للتنبيه، أو مع «ها» التنبيه؛ فتقول: «ها هنا» .
أما عند الإشارة إلى البعد فصل الكاف بكلمة: «هنا» . و «هاهنا» ، أو: جىء باسم إشارة آخر يفيد البعد؛ و هو: ثم، أو: هنّا أو: هنالك.. و لا تخرج هذه الظروف (ثم و كذا هنا، باستعمالاتها المختلفة) من الظرفية إلا إلى شبه الظرفية، و هو: الجر بالحرف: «من» ، أو إلى (انظر رقم ١ من هامش ص ٣٠٢.
[٣] من العرب من يسكن هذه التاء، و منهم من يستغنى عنها فى حال الوقف فقط. و منهم من يستغنى عنها بهاء ساكنة يثبتها فى حال الوقف فقط: و يسمونها: «ها السكت» . و منهم من يبقى هاء السكت فى الوصل أيضا؛ فيجعل الوقف و الوصل سيان. و كل هذه لهجات نحن فى غنى عنها اليوم مكتفين بالكلمة مجردة من كل زيادة، أو مع زيادة التاء المربوطة، المتحركة بالفتحة؛ منعا للآراء الكثيرة التى لا داعى لها فى حياتنا القائمة، و لا أثر لها إلا العناء و الإبهام. و حسب المتخصصين-وحدهم- أن يعرفوا هذه اللغات لفهم النصوص القديمة دون استعمالها.