النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٩ - زيادة و تفصيل
آخر، و هذا الفعل محذوف وجوبا-لأنه كون عامّ [١] -تقديره: استقرّ، أو حلّ، أو نزل... و فاعله ضمير مستتر يعود على اسم الموصول، و يربط بينه و بين الصلة. فالأصل فى المثالين السابقين: تكلم الذى استقر عندك، و سكت الذى استقر فى الحجرة. و هكذا...
«ملاحظة» ؛ إذا وقع الظرف نفسه صلة «أل» -بأن دخلت عليه مباشرة، كصنيع بعض القبائل العربية فى مثل قولهم: سررت من الكتاب المعك؛ يريدون: الذى معك-فإنّ تعلق الظرف فى هذه الحالة لا يكون إلاّ بصفة صريحة، تقديرها: «الكائن» ، أو: نحو هذا التقدير. لأن صلة: «أل» لا بد أن تكون صفة صريحة، و لا يصح التعلق بفعل-كما سنعرف [٢] -...
أما الصفة [٣] الصريحة فالمراد بها: الاسم المشتق الذى يشبه الفعل فى التجدد
قمع المجرور صلة، و خبرا، و حالا، و صفة، من غير أن نذكر فى الكلام أن كلا منهما متعلق بمحذوف، و من غير إنكار لأمر هذا المحذوف، و إنما نهمله اعتمادا على شهرته و معرفته، و أنه لا حاجة لترديده مع الاقتناع بوجوده. و هذا حسن مقبول، و يتفق مع رأى بعض الأئمة ممن يقولون إن اختصاص الفعل فى الصلة قد انتقل لشبه الجملة كما انتقل إليه أيضا ضمير الفعل. (و قد أشرنا لهذا فى هامش ص ٣٤٧ و سيجىء تفصيله فى هامش ص ٤٣١ حيث قلنا فى تلك الصفحة لا غنى عن الرجوع إلى الإيضاح التام الذى فى جـ ٢ ص ٢٠٣ م ٧٨ و ص ٣٤٣ و ما بعدها م ٨٩) .
[١] سبق-فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٧-أنه لا بد أن يكون العامل المحذوف «فعلا» إذا تعلق به شبه الجملة الواقع صلة لموصول غير «أل» كما يجب تقديره فعلا فى جملة القسم، لأن جملة الصلة لموصول غير «أل» و جملة القسم لا يكونان إلا فعليتين-كما سيجىء فى و جـ ٢ باب الظرف ص ٢٠٢ م ٧٨
[٢] هنا و فى ص ٣٥٠.
[٣] لا يراد بالصفة هنا النعت، و إنما يراد بها الاسم المشتق من المصدر للدلالة على شيئين معا؛ هما: ذات، و شىء فعلته تلك الذات، أو وقع عليها من غيرها، أو اتصل بها بنوع من الاتصال نحو: قائم، مكرم، ملعب. فكلمة: «قائم» تدل على شيئين: (ذات) (فعلت القيام) ، و كلمة: «مكرم» تدل على شيئين أيضا: (ذات) (حصل لها الإكرام) ... و «ملعب» تدل على شيئين: (ذات، أى: مكان) (حصل فيه اللعب) و هكذا... و الأحسن أن يقال: «معنى و صاحبه» لأن صاحبه فى أحيان قليلة يكون غير ذات و لا مشخص.
و على ضوء ما تقدم نفهم معنى قولهم: إن المشتق هو ما دل على ذات و صفة، أى: ذات؛ و شىء آخر اتصفت به تلك الذات؛ بأن فعلته هى مباشرة، أو لم تفعله هى و إنما وقع عليها، أو التصق بها بطريقة ما، كما أشرنا.
و المشتقات الأصيلة ثمانية، (يجىء شرحها فى الجزء الثالث ص ٧٣ م ٩٧ و ما بعدها) ؛ اسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبهة، و أفعل التفضيل، و اسم الزمان، و اسم المكان، و اسم الآلة، و المصدر الميمى. (و منها؛ الأفعال أيضا. ) و لكل مشتق باب يحوى أحكامه المختلفة. و الذى يعنينا الآن أن كل واحد من هذه المشتقات يشبه-فى الغالب-الفعل المضارع الذى يشترك معه فى الاشتقاق من مصدره؛ «فقائم» يشبه «يقوم» و كلاهما مشتق من «القيام» . و «مكرم» يشبه «يكرم» ؛ و كلاهما مشتق من «الإكرام» و «ملعب» يشبه «يلعب» و كلاهما مشتق من «اللعب» و هكذا. و المشتق-