النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٨ - المسألة ١٠
فإن لم يكن علما لم يجمع هذا الجمع، فلا يقال فى رجل: رجلون [١] ، و لا فى غلام؛ غلامون...
و إن كان علما لكنه لمؤنث، لم يجمع أيضا؛ فلا يقال فى زينب: زينبون، و لا فى سعاد: سعادون. و العبرة فى التأنيث أو عدمه ليست بلفظه، و إنما بمعناه، و بما يدل عليه، فكلمة: سعاد، أو زينب، إن كانت علما لمذكر، و اشتهرت بذلك- فإنها تجمع جمع مذكر سالما، و كلمة: حامد أو حليم... إن كانت علما معروفا لمؤنث لم تجمع هذا الجمع.
و إن كان علما لمذكر لكنه غير عاقل [٢] لم يجمع أيضا، مثل: «هلال» و هو علم على: حصان، و «نسيم» علم على: زورق...
و كذلك إن كان علما لمذكر عاقل، و لكنه مشتمل على تاء التأنيث الزائدة مثل: حمزة، و جمعة، و خليفة، و معاوية، و عطية... ، فإنه لا يجمع جمع مذكر [٣] ، و لا يصح هنا ملاحظة المعنى؛ لوجود علامة التأنيث فى اللفظ؛ فيقع بينها و بين علامة جمع المذكر التناقض و التعارض بحسب الظاهر، كما لا يصح أن تحذف؛ لأن حذفها يوقع فى لبس؛ إذ لا ندرى أكانت الكلمة مؤنثة اللفظ قبل الجمع أم لا؟لهذا اشترطوا خلو المفرد من تاء التأنيث الزائدة كما قلنا...
و كذلك إن كان مركبا تركيب إسناد، مثل: فتح اللّه-رام اللّه- رزق اللّه... ؛ فإنه لا يجمع مباشرة باتفاق؛ و إنما يجمع بطريقة غير مباشرة،
[١] إلا إذا دخله التصغير، : مثل: رجيل، و رجيلون، أو عند إلحاق ياء النسب بآخره؛ مثل: إنسانى و إنسانيون و غلامىّ، و غلاميون؛ لأن التصغير أو النسب يفيده نوعا من الوصف، فكأنه مشتق؛ فيدخل فى قسم الصفة الآتى.
[٢] ليس المراد بالعاقل أن يكون عاقلا بالفعل؛ و إنما المراد أنه من جنس عاقل؛ كالآدميين و الملائكة؛ فيشمل المجنون الذى فقد عقله، و الطفل الصغير الذى لم يظهر أثر عقله بعد. و قد يجمع غير العاقل تنزيلا له منزله العاقل؛ فيكون جمع مذكر، و قيل. هو ملحق به؛ مثل قوله تعالى: «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً، وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ » فالسجود لا يكون إلا من العاقلين، و لكن اللّه نزل الكواكب و الشمس و القمر منزلة العاقلين؛ لأنها فعلت فعلهم. و مثلها قوله تعالى عن السماء «فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، قََالَتََا: أَتَيْنََا طََائِعِينَ » - (أتينا طائعين) .
[٣] و يجمع قياسا جمع مؤنث سالما. و الكوفيون يجيزون جمعه جمع مذكر سالما بعد حذف تائه، فقد جاء فى كتاب الإنصاف-ص ١٨-ما نصه: (ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الذى فى آخره تاء التأنيث إذا سميت به رجلا-يجوز أن يجمع بالواو و النون؛ و ذلك نحو: طلحة و طلحون، و إليه ذهب أبو الحسن بن كيسان إلا أنه يفتح اللام؛ فيقول: «الطلحون» ؛ كما قالوا: «أرضون» ؛ حملا على:
«أرضات» . و ذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز) . اهـ و الواجب الاقتصار-هنا-على المذهب البصرى لمسايرته الأعم الأفصح، و لخلوه من اللبس.