النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٠ - المسألة ١٠
فإن كانت الصفة خاصة بالمؤنث، لم تجمع جمع مذكر سالما؛ منعا للتناقض بين ما يدل عليه المفرد، و ما يدل عليه جمع المذكر، مثل: «مرضع» فلا يقال:
مرضعون، و كذلك إن كانت لمذكر، و لكنه غير عاقل [١] ؛ مثل: صاهل، صفة «للحصان» أو: ناعب، صفة للغراب، فلا يقال: صاهلون و لا ناعبون، أو:
كانت مشتملة على تاء تدل على التأنيث؛ نحو: قائمة؛ فلا يصح: قائمتون [٢] .
و كذلك ما كان على وزن: «أفعل» (الذى مؤنثه، فعلاء) نحو أخضر؛ فإن مؤنثه: خضراء، و أبيض، فإن مؤنثه: بيضاء، فلا يقال أخضرون، و لا أبيضون، على الأصحّ [٣] . و مثله ما كان على وزن فعلان (الذى مؤنثه فعلى) ، مثل سكران و سكرى [٣] . و كذلك ما كان على صيغة تستعمل للمذكر و المؤنث، كصيغة، مفعال كمهذار [٤] ، و مفعل؛ كمغشم [٥] . و فعول [٦] ؛ مثل: صبور و شكور،
[١] بأن تكون اشتهرت فى العرف بأنها لغير العاقل.
[٢] لا يصح جمع الصفة المشتملة على تاء التأنيث جمع مذكر سالما؛ سواء أكانت التاء باقية على دلالتها على التأنيث، نحو: قائمة، كاتبة، خطيبة، شاعرة، أم كانت دالة على التأنيث بحسب الأصل، ثم انتقلت منه و تركته لتأدية معنى آخر؛ كالمبالغة فى مثل: «علاّمة» لكثير العلم و «فهيّامة» لكثير الفهم و «راوية» لكثير الرواية، و هى حفظ الأخبار و الأحاديث. فالتاء فى هذه الكلمات و أشباهها للمبالغة، و لكنها بحسب وضعها الأول للتأنيث؛ فيلاحظ الأصل دائما، و لا عبرة-فى الرأى الراجح-بما طرأ عليه
(٣ و ٣) فى رأى البصريين و من يؤيدهم. و يخالفهم الكوفيون فلا يتمسكون بشرطى «أفعل» و «فعلان» و مؤنثهما. و أدلتهم و شواهدهم كثيرة مقبولة. و لا معنى اليوم لإهدار رأيهم و خاصة إذا منع لبسا، و إن كان الأول أكثر و أفصح؛ و كان ابن كيسان يقول: لا أرى فى الرأى الكوفى بأسا-كما جاء فى المفصل جـ ٥ ص ٥٩ و ٦٠-و رأيه سديد... فلم المنع؟أيكون بسبب أن هذه الصفات لا أفعال لها و لا مصادر، كما قد يتوهم بعض النحاة؟و توهمه بعيد عن الحق، فقد ذكر ابن القطاع فى كتابه:
«الأفعال» كغيره من أكثر اللغويين أن لهذه الصفات أفعالا صحيحة، واردة بكثرة عن العرب. أم.
لأن هذه الصيغ تقرب من الفعل... أو لا تقرب؛ و الفعل لا يجمع. كما يقول الصبان و كما يقول شارح المفصل (فى جـ ٥ ص ٥٩ و ٦٠) ... ؟كل هذه العلل و أشباهها واهية، و خاصة بعد الوارد الفصيح، و هو كثير، و بعد إجازتهم فى التفضيل ما كان منها على وزن: «أفعل» دالا على أمر معنوى؛ نحو:
أحمق و أبيض القلب. و نحو: فلان أبيض سريرة من فلان، أو: أسود سريرة منه، بمعنى أنه أطيب منه نفسا، أو أخبث منه... أو نحو هذا... (كما سيجىء البيان و الأدلة فى باب: «أفعل التفضيل جـ ٣ ص ٣٢٥ م ١١٢) و سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ١٤٨ و فى «د» من ص ١٥٦-أن النحاة يقولون: (ما لا يصح جمعه جمع مذكر سالما لا يصح فى مؤنثه أن يجمع جمع مؤنث سالما) و لذا يمنعون تلك الصيغ و الألفاظ أن تجمع جمع مؤنث سالما؛ استنادا إلى الرأى البصرى السالف. و قد بان ما فيه، فلا ينظر إليه فى الجمعين.
[٤] كثير الهذر؛ و هو: الخلط، و الكلام بما لا يليق.
[٥] الشجاع الذى لا يمنعه شىء عن قصده.
[٦] يستعمل للمذكر و المؤنث، بشرط أن يكون بمعنى: «فاعل» و قبله موصوفه، أو ما يقوم مقامه بالتفصيل الذى سيجىء فى باب: «التأنيث» -جـ ٤ ص ٤٣٧ م ١٦٩، فإن جعل علما جاز جمعه.