آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٠٦ - الامر الخامس فى اعتبار قيام المبدا بالذات فى صدق المشتق عليها على نحو الحقيقة
البحت البسيط اعنى صرف الوجود الذى هو علم كله قدرة كله كمال كله و اما فيه فحيث ليس فيه شيء من الحيثيات العدمية و الحدود فتلك اللوازم و التكثرات منتفية لا محالة و انما الصفات الكمالية و الجلالية و الجمالية تشير الى نفس الوجود البحت البسيط بلا استلزامها انتهاء الحظ الى امر عدمى و حد موجب للتكثر بل هو بوحدته الحقة الحقيقية مطابق جميع تلك الصفات و المراد من نفى الصفات عنه تعالى هو انتفاء تلك اللوازم و أن الصفات مشيرة الى نفس الوجود البحت بلا استلزامها الانتهاء الى العدم و المحدودية فمراد من فسره بنفى المفاهيم ما ذكرنا كما انه المراد من نفى الحقائق على وجه المباينة بل و كذا مراد من أثبت الآثار دون نفس الصفات اذ الأثر غير منفك عن المؤثر و هذا أمر بديهى لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن عالم فغرض هذا القائل هو الفرار عن تكثرات الصفات الموجبة للتحديد و اثبات وجود بحث بسيط يكون بوحدته الحقة الحقيقية مؤثرا فى تلك الآثار و معلوم أن هذا لا يوجب التعطيل و لا يستلزم الالحاد و إلّا فلو قصرنا النظر الى ظاهر التعبير و ايهامه خلاف مراده لكان هذا الايهام موجودا فى تعبير بعض المحققين الذى استشكل على مثبت الآثار لان ما اختاره من ان السالك فى مقام الشهود انما يشاهد الذات المجرد دون الصفات بظاهره يوهم الالحاد و التعطيل اى خلو الذات عن الصفات و عدم عينيتها معها و إلّا فالذات اذا كانت عين الصفات للذات و بالذات فمشاهدة الذات هى بعينها مشاهدة الصفات و لا يعقل انفكاكها عنها إلّا ان المراد واضح و هو نفى حدودها و تكثراتها لا نفى حقائقها فكذا مراد مثبت الآثار بل كل من تصدى لتصحيح الصفات حتى القائل بالنقل و التجوز كصاحب الفصول (قده) اذ الظاهر ان مراده النقل و التجوز بحسب الوضع الهيئى لا من جهة نفى المادة و حقيقة الصفة و لو كان نظره الى ذلك كما يؤيده انه ممن يعتبر المغايرة بين المبدا و الذات فى صدق المشتق فانما هو لما ذكرنا من الفرار عن الحدود و