آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٩ - الامر الثانى فى الفرق بين المشتق و مبدئه
تعبير ارسطو و تلامذته عن المقولات بالمشتقات و التمثيل لها بها فمثلوا للكيف بالمتكيف و للكم بالمتكمم و هكذا و بعد بداهة عدم اشتمال المقولات على الذات ينكشف عدم اشتمال المشتقات عليها و إلّا لما صح التعبير و التمثيل (و هذان) ايضا صريحان كالوجه الاول فى عدم الفرق بين المشتقات و مبادئها الحقيقية غاية الامر انهما يثبتان الاتحاد بين العرض و العرضى فى كل مشتق و مبدئه الحقيقى بخلاف الاول فهو اعم لانه بذاك بصدد رد من زعم ان المشتقات لاشتمالها على النسبة غير قابلة لوقوعها محمولة و حاصله ان الوجدان قاض بامكان تصور حقيقة البياض بما هو احد الوجودات و قائم بالذات و صحة الحكم بأنها ابيض بلا توقفه على تصور قيامها بالموضوع كى يكشف عن اشتمال المشتق على النسبة و اليه اشار بهمنيار بما ملخصه ان الوجود العينى الذى حيثية ذاته حيثية الإباء عن العدم يصح الحكم بأنه وجود و موجود معا فالبياض بما هو قائم بذاته و ملحوظ بحياله بلا نظر الى موضوعه يصح الحكم بأنه بياض و أبيض و هذا يكشف عن خروج النسبة عن مفهوم المشتق كالموجود و الابيض و إلّا لما صح ذلك الحكم الا بعد لحاظ قيام العرض بموضوعه فمن صحة ذلك بدون هذا اللحاظ ينكشف بساطة مفهوم المشتق و ان الفرق بينه مع مبدئه الحقيقى هو اعتباره لا بشرط اى لحاظ وجوده فيعبر عنه بالمشتق و بشرط لا اى لحاظ وجوده بما هو مستقل و بحياله شيء فى قبال موضوعه الذى يقوم به و يعبر عنه بالمبدإ و لكن ما افاده الدوانى انما يثبت اتحاد الابيض الحقيقى مع البياض اما الابيض المشهورى اى ما يحمل على البياض بعد تصور قيامه بموضوعه فيقال القطن ابيض فلا يثبت اتحاده ضرورة تباين الابيض بهذا المعنى مع نفس البياض فكلامه لا ينهض لاثبات اتحاد مطلق المشتق مع مبدئه الحقيقى بل و لا مطلق العرض مع العرضى و انما يثبت ذلك كلام