آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤٣ - الخدش فى كلام صاحب الكفاية
قائم بأذهان العرف و حافظة العموم كما اشرنا اليه سابقا فحقيقة الانشاء حملة النفس و تصديها و أما صيغ الانشاء من العقود و الايقاعات فهى آلة مبرزة لفعل النفس و معبر لتحققه فى الخارج حيث أن ذلك الفعل كغيره من الذهنيات لا يتعدى بنفسه الى الخارج فهذه الصيغ منظورة بالنظر العبرى و كما يمكن وقوع القول آله لابراز فعل النفس فكذلك الفعل كما فى الاخرس اذ لا طريق له لابراز إنشاءاته و تفهيم مقاصد ما لا اشاراته و لا ريب فى اعتبار إنشاءاته و ترتب الاثر عليها لدى الشارع و العقلاء فايقاع الطلاق و انشاء النكاح او البيع موكول الى نفس الاخرس و يتحقق منه بفعله و اشاراته و ذلك يكشف عن أن الفعل فى حد نفسه صالح لابراز الانشاء و إلّا لأمر الاخرس بأخذ الوكيل فى إنشاءاته و اما كون الفعل حاكيا عن الالتزام و التعهد القلبى فلا يجدى شيئا بناء على كونه قبال الانشاء فمجرد ابراز البناء القلبى لا يوجب حصول الملكية او وقوع النكاح او الطلاق ما لم يصل حد الانشاء فكما يصح وقوع الفعل آلة لابراز الانشاء فى الاخرس فكذلك فى غيره فاللفظ فى الاستعمال الانشائى كالاخبارى منظور بالنظر الحكائى الآلي و الاستحالة انما هى فى الجمع بين لحاظ آلى و لحاظ استقلالى فى ملحوظ واحد و اما بين لحاظين آليين فلا إلّا أن يقال باستحالة الجمع بين لحاظين فى ملحوظ واحد مطلقا و لو كانا آليين فليتأمل [١] و تحقيق الحال موكول الى مبحث استعمال اللفظ
[١]- وجه التأمل ان الملحوظ الواحد من حيث انه استعمال اللفظ فى المعنى يكون آلة لاراءة المعنى و حاكيا عنه و من حيث أنه لفظ حاك عن المعنى يكون آلة لابراز الانشاء و مع تعدد الحيث لا استحالة فى الجمع بين لحاظين آليين فى ملحوظ واحد، إلّا ان يقال بأنه على هذا من قبيل استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد فيستحيل من هذه الجهة لكنك ستعرف فى مبحثه ان ذلك ممكن عقلا غير مستحسن لدى عرف المحاورة خارجا، و على اى تقدير يرتفع الاشكال العقلى فى المقام فتدبر: