آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٣ - فساد التفريق بين الخبر و الانشاء باللحاظ
بديهيات علم الميزان ان الاستلزام لا بد فيه من اللزوم و المفروض فقدانه وضعا و كذا غيره لانفكاك احد المفهومين عن الآخر بحسب التصور العقلى و الوجود الخارجى مضافا الى ان الالتزام انما هو بين المعنيين كمدلولى العمى و البصر و استناد دلالته الى اللفظ انما هو بالمسامحة لكونه مرآة عن الملزوم و انما الكلام فى المفاهيم اللغوية و الارتباطات الحاصلة بينها و بين الالفاظ بالجعل (و الحاصل) ان ما كان توأما مع حصة المعنى فى جميع الموارد كائنا ما كان (مع فرض خروجه شطرا و شرطا عن ملحوظ الواضع و ما جعل بازائه اللفظ و اوجد بينهما الربط) يستحيل دخوله تحت مدلول اللفظ بنحو من انحاء الدلالة لانه معلول بلا علة و مجرد لحاظه قبل الوضع لا يوجب الربط بينه مع اللفظ و لا مع حصة المعنى بعد حصر ملحوظ الواضع و موضوعه فى غيره و اتباع لحاظ الواضع غير لازم الا فيما له دخل فى ارادة الموضوع له من اللفظ لتفهيم المخاطب فلا حاجة الى لحاظ ذاك التوأم حال الاستعمال كى يقال بانتقاله اليه حينئذ مضافا الى ان لحاظ المستعمل لا يوجب دلالة اللفظ عليه و استفادة السامع منه بعد عدم الوضع و جعل الربط من الواضع و ان اريد ان الواضع جعل الملازمة بين حصة المعنى و ما يكون توأما معها أوّلا ثم جعل اللفظ بازاء نفس الحصة بلا دخل المعنى التوأم فى الموضوع له فهو ايضا لا يوجب الملازمة بين اللفظ و ذاك التوأم بل و لا بين نفس التوأمين اذ اللزوم بين معنى و مثله لا بد و ان يكون عقليا او عاديا و مع فقدانهما لا يوجد بينهما اللزوم بسبب الجعل ففى دلالة اللفظ على الاشارة او غيرها مما يكون توأما مع حصة المعنى لا محيص عن اخذها فى الموضوع له شطرا او شرطا و وضع اللفظ بازائها ايضا كما بيناه سابقا و لعله لما ذكرنا من الاشكال أبدأ هذا القائل كون الوضع بنحو القضية الحينية و لحاظ المعنى بنحو الحصة