آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٠ - فساد التفريق بين الخبر و الانشاء باللحاظ
(فان قلت) لا ريب و لا اشكال فى ان التشخص معتبر و متحقق فى اسماء الاشارة و الضمائر و لو من ناحية الاشارة و التخاطب ضرورة انهما يستدعيان التشخص فلو سلم عموم الموضوع له فيهما فلا محيص عن خصوص المستعمل فيه بمقتضى طبع الاشارة و التخاطب (قلت) قد تقدم ان المأخوذ فى الموضوع له فيهما انما هو مفهوم الاشارة و التخاطب لا نفس الاشارة الخارجية و كذا التخاطب المقتضيان للتشخص و ان الاشارة الخارجية و التخاطب كالفردية و الذكورية من محققات مصداق المعنى و منشأ انتزاعه فالمستعمل فيه نفس العنوان الملحوظ حال الوضع القابل للانطباق على آحاد افراده الخارجية المتشخصة بتشخصات متشتتة و ارادة الفرد منهما انما هى من جهة تطبيق الكلى على افراده لا استعمال اللفظ الموضوع للعام فى الخاص و إلّا كان الاستعمال مجازيا و البديهة تنادى بخلافه بل لم يقل به احد كما فى جميع موارد عموم الموضوع له و المستعمل فيه نظير اسماء الاجناس فلم يقل احد بان لفظ رجل فى قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى: استعمل فى حبيب النجار ليكون مجازا اذ مدلوله بحسب الوضع طبيعة الرجل فى مقابل المرأة مع انه لا ريب فى ارادة خصوص حبيب النجار منه و كذا سائر اسماء الاجناس كلفظ الحنطة و الماء و غيرهما (و السر) فى ذلك هو ان اللفظ يستعمل فى المعنى العام و بقرينة الحال او المقام او غيرهما من القرائن ينطبق على الفرد الخارجى لانه واجد لحقيقة المعنى فيتشخص لذلك اذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد لكن لا بأن يكون التشخص دخيلا فى حقيقة المعنى بل هو محقق لمصداقه فهكذا فى اسماء الاشارة و الضمائر يستعمل اللفظ فى المعنى العام و بقرينة الحال او المقام و نحوهما ينطبق على الخاص و الاشارة و التخاطب امران خارجيان من محققات المصداق و مفرّدات الكلّى لا ربط لهما باللفظ