آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
الى ذلك المعنى دون معناه الاولى و هذا القسم ايضا يحتاج فى بقائه الى تنفيذ العرف بالمعنى المتقدم و بهذا الاعتبار يصح تسميته بالوضع ففى الاول يكون الوضع بمعناه المصدرى و فى الثانى بمعناه الاسم المصدرى و على التقديرين يحتاج فى بقائه الى العلة و هى عطف اللحاظ اليه و حفظ ذلك الاعتبار باللحاظ و الاستعمال (فمراد) بعض المحققين (قده) من نفى الجامع بين القسمين و انهما يشتركان فى نتيجة الامر بلا احتياج الى اعتبار اهل المحاورة على حد اعتبار الواضع لانه لغو بعد حصول النتيجة (ان كان) نفى الحاجة الى العلة حتى فى البقاء من قبل اعتبار العرف و لحاظه بالنحو المتقدم كما هو ظاهر سياق كلامه فقد عرفت فساده (و ان كان) ما ذكرنا من عدم الحاجة فى الوضع التعيّنى الى العلة حدوثا بعد حصول الارتباط بين اللفظ و المعنى بسبب كثرة الاستعمال و الممارسة بان يحدث اهل المحاورة الارتباط و العلاقة بينهما ثانيا و من اشتراك التعيّنى مع التعيينى فى الاحتياج الى العلة بقاء فهو صحيح لا محيص له عنه.
و لقد أجاد بعض المحققين (قده) فى بيان كون الوضع اعتباريا لا من المقولات او حيثياتها بما يقرب مما ذكرنا إلّا انه (قده) انكر كونه من الاعتباريات الذهنية التى موطنها الذهن بدعوى ان هذا النحو من الاعتبارى مقترن بالتشخصات الذهنية اذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد مع ان الاختصاص فى الوضع ليس كذلك لان معروضه نفس الطبيعى (بلا لحاظ) تشخص و إلّا لم يكن طبيعيا لا ذهنا كما فى نفس الكلية و الجزئية و النوعية و الجنسية و لا خارجا كما فى المقولات العرضية (بل) بما هو هو مع قطع النظر عن تشخص ما بحيث تكون تخليته اى تجريده اقترانه و اختار كونه من الاعتبارات العنوانية بأن يعتبره الواضع فيوجد بذلك فقال بأن الاختصاص و الملكية و نحوهما من الاضافات العنوانية و العناوين الاعتبارية توجد بنفس اعتبارها