آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٧ - المبحث الاول فى المعانى التى ذكرت للصيغة
من حصول فعل الغير الذى تمنى او ترجى حصوله او استفهم عنه او الى العجز عن ايجاد فعل يتمنى او يترجى وجوده، و اخرى كشف اهتمام المخاطب بذلك الفعل و ان له شوقا الى حصوله و باية مرتبة وصل شوقه او كشف اقراره بما صنع او اظهار مبغوضية ما صدر من المخاطب او غير ذلك من الدواعى المتصورة لانشائها من العالم بحصول الفعل او القادر على ايجاده، اما فى الخالق تعالى فحيث ان له احاطة قيومية بجميع المقدورات و العلم الذاتى بجميع المعلومات فالداعى لانشاء تلك الامور اما اظهار الحب الى وقوع ذلك الامر كفلاح المتقين فى قوله تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ:* و تذكر الغافل و خشية المجرم فى قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى: و منشأ ذلك ابتهاج ذاته تعالى بالذات المقتضى لاظهار محبوبية كل خير و مبغوضية كل شر، و اما الانكار او التقرير بلا حاجة الى انسلاخ الصيغ عن معناها كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) و ما ذكره بعض المحققين (قده) من ان المستحيل نفس ثبوت تلك الصفات فيه تعالى لا اظهار ثبوته كما يظهر من الكفاية مدفوع بان المراد كما يعطيه التأمل فى عبارة الكفاية ان استعمال الصيغ فى معانيها الانشائية فى كلامه تعالى ليس لاجل اظهار ثبوت الصفات حقيقة فى الذات كما فى المخلوق اذ الاستعمال مبرز عن المعنى الانشائى الكاشف عن ثبوت الصفة فى النفس، فاستحالة ثبوت الصفة فى ذاته تعالى قرينة عقلية على عدم كشف المعنى الانشائى المبرز بالاستعمال عن ثبوت الصفة فى الذات و ليس مراده (قده) ان المستحيل هو اظهار ثبوت الصفة، فهذا الايراد فى الحقيقة مؤاخذة فى التعبير.
و مما ذكرنا ظهر مواضع النظر فى كلام بعض الاعاظم (ره) (منها) جعل معانى تلك الصيغ عبارة عن الترجى المرتبط بالذات و المعنى المترجى