البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦١ - يوسف آيه ٣٣-٤
مَخَافَةً [١] عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ،لِئَلاَّ يَصْنَعُوا بِهِ مَا فُعِلَ بِيُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ،وَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلاَّ أَمْثَالاً لِكَيْ لاَ يَحْسُدَ بَعْضُنَا بَعْضاً كَمَا حَسَدَ يُوسُفَ إِخْوَتُهُ وَ بَغَوْا عَلَيْهِ،فَجَعَلَهَا رَحْمَةً عَلَى مَنْ تَوَلاَّنَا وَ دَانَ بِحُبِّنَا وَ جَحَدَ أَعْدَاءَنَا،وَ حُجَّةً عَلَى مَنْ نَصَبَ لَنَا الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ».
٩٩-/٥٢٣٥ _٨- عَنْ زُرَارَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ:مِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ فَيَعْلَمُ مَا عُنِيَ بِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يُنَبَّأُ فِي مَنَامِهِ مِثْلَ يُوسُفَ وَ إِبْرَاهِيمَ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ،وَ يُوقَرُ [٢] فِي أُذُنِهِ».
٩٩-/٥٢٣٦ _٩- عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ،عَنْ رَجُلٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّمَا ابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ أَنَّهُ ذَبَحَ كَبْشاً سَمِيناً،وَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُدْعَى(بقوم) [٣]مُحْتَاجٌ لَمْ يَجِدْ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ،فَأَغْفَلَهُ وَ لَمْ يُطْعِمْهُ،فَابْتُلِيَ بِيُوسُفَ،وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ صَبَاحٍ مُنَادِيهِ يُنَادِي:مَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ غَدَاءَ يَعْقُوبَ.فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ نَادَى:
مَنْ كَانَ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ عَشَاءَ يَعْقُوبَ».
٩٩-/٥٢٣٧ _١٠- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ،فَدَعَا مَوْلاَةً لَهُ يُقَالُ لَهَا:سُكَيْنَةُ،وَ قَالَ لَهَا:«لاَ يَقِفَنَّ عَلَى بَابِيَ الْيَوْمَ سَائِلٌ إِلاَّ أَعْطَيْتُمُوهُ،فَإِنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ».
فَقُلْتُ:لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ مُحِقٌّ [مُحِقّاً] ،جُعِلْتُ فِدَاكَ؟فَقَالَ:«يَا ثَابِتُ،أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ يَسْأَلُنَا مُحِقّاً فَلاَ نُطْعِمَهُ وَ نَرُدَّهُ،فَيَنْزِلَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا نَزَلَ بِيَعْقُوبَ وَ آلِهِ،أَطْعِمُوهُمْ،أَطْعِمُوهُمْ».
ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَذْبَحُ كَبْشاً يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ هُوَ وَ عِيَالُهُ،وَ إِنَّ سَائِلاً مُؤْمِناً صَوَّاماً قَوَّاماً،لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ،مُجْتَازاً غَرِيباً اعْتَرَّ بِبَابِ يَعْقُوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ،عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ،فَهَتَفَ بِبَابِهِ:أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْمُجْتَازَ الْغَرِيبَ الْجَائِعَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ.يَهْتِفُ بِذَلِكَ عَلَى بَابِهِ مِرَاراً وَ هُمْ يَسْمَعُونَهُ،جَهِلُوا حَقَّهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ.فَلَمَّا أَيِسَ مِنْهُمْ أَنْ يُطْعَمَ وَ تَغَشَّاهُ اللَّيْلُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا جُوعَهُ إِلَى اللَّهِ،وَ بَاتَ طَاوِياً،وَ أَصْبَحَ صَائِماً جَائِعاً صَابِراً،حَامِداً لِلَّهِ،وَ بَاتَ يَعْقُوبُ وَ أَوْلاَدُهُ شِبَاعاً بِطَاناً،وَ أَصْبَحُوا وَ عِنْدَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ».
قَالَ:«فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يَعْقُوبَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ:لَقَدْ أَذْلَلْتَ عَبْدِي ذِلَّةً اسْتَجْرَرْتَ بِهَا غَضَبِي، وَ اسْتَوْجَبْتَ بِهَا أَدَبِي وَ نُزُولَ عُقُوبَتِي وَ بَلْوَايَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ.يَا يَعْقُوبُ،أَ مَا عَلِمْتَ أَنْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ، وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيَّ،مَنْ رَحِمَ مَسَاكِينَ عِبَادِي،وَ قَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ،وَ أَطْعَمَهُمْ،وَ كَانَ لَهُمْ مَأْوًى وَ مَلْجَأً.يَا يَعْقُوبُ،أَ مَا رَحِمْتَ ذِمْيَالَ عَبْدِيَ،الْمُجْتَهِدَ فِي عِبَادَتِي،الْقَانِعَ بِالْيَسِيرِ مِنْ ظَاهِرِ الدُّنْيَا عِشَاءَ أَمْسِ لَمَّا اعْتَرَّ بِبَابِكَ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ،
[١] في المصدر:محافظة.
[٢] وقر في أذنه:سكن فيها و ثبت و بقي أقره.
[٣] في نسخة من«ط»:بيوم.و تقدّم في الحديث(٣).و يأتي في الحديث(١٠)أنّ اسمه(ذميال)