البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٣ - النحل آيه ٦٧-٦٥
قَالَ:فَعَمَدْتُ فَسَكَبْتُ لِلنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْوَضُوءَ فِي الْبَيْتِ،فَأَعْلَمْتُهُ فَخَرَجَ وَ تَوَضَّأَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْبَيْتِ إِلَى مَجْلِسِهِ،ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ،فَقَالَ:«يَا أَنَسُ،أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ،وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ».
قَالَ أَنَسٌ:فَقُلْتُ-بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي-:اَللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي،قَالَ:فَإِذَا أَنَا بِبَابِ الدَّارِ يُقْرَعُ،فَخَرَجْتُ فَفَتَحْتُ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَدَخَلَ فَتَمَشَّى فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ رَآهُ وَثَبَ عَلَى قَدَمَيْهِ مُسْتَبْشِراً،فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ الْبَيْتَ فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَمْسَحُ بِكَفِّهِ وَجْهَهُ فَيَمْسَحُ بِهِ وَجْهَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) بِكَفِّهِ فَيَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ،يَعْنِي:وَجْهَ نَفْسِهِ.فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَقَدْ صَنَعْتَ بِيَ الْيَوْمَ شَيْئاً مَا صَنَعْتَ بِي قَطُّ».فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي،وَ الَّذِي يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ بَعْدِي، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي،وَ تُسْمِعُهُمْ نُبُوَّتِي».
٩٩-/٦٠٦٨ _٢- وَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ:رَوَى الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ فِي(حِلْيَتِهِ):
عَنِ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «يَا أَنَسُ،اسْكُبْ لِي وَضُوءاً».ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ قَالَ:«يَا أَنَسُ، أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ،وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ،وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ».
قَالَ أَنَسٌ:قُلْتُ:اَللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ،وَ كَتَمْتُهُ،إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:«مَنْ هَذَا،يَا أَنَسُ؟» فَقُلْتُ:عَلِيٌّ،فَقَامَ مُسْتَبْشِراً فَاعْتَنَقَهُ،ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِهِ،وَ يَمْسَحُ عَرَقَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِوَجْهِهِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا صَنَعْتَ بِي مِنْ قَبْلُ».قَالَ:«وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي،وَ تُسْمِعُهُمْ صَوْتِي [١]،وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ أَيْضاً،مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ،فِي كِتَابِ(فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ أَنَسٍ بِصُورَةِ مَا فِي كِتَابِ(الْحِلْيَةِ)بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ [٢].
قوله تعالى:
وَ اللّٰهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَحْيٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا -إلى قوله تعالى- وَ مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً [٦٥-٦٧]
[١] في«ط»:نبوّتي.
[٢] المناقب للخوارزمي:٤٢.