البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨١ - باب فيما اعطي الأئمة من آل محمّد صلوات اللّه عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين،و الخضر و صاحب سليمان،و ما لهم من الزيادة
فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ؟فَقَالَ:«يَا سَلْمَانُ،لَقَدْ سِرْتَ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ،وَ دُرْتَ حَوْلَ الدُّنْيَا عِشْرِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ».
فَقُلْتُ:يَا سَيِّدِي،وَ كَيْفَ هَذَا؟قَالَ:«يَا سَلْمَانُ،إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا،وَ بَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ،فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ خَلِيفَةُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟!يَا سَلْمَانُ،مَا قَرَأْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً* إِلاّٰ مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ [١]؟»فَقُلْتُ:بَلَى،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.فَقَالَ:
«يَا سَلْمَانُ،أَنَا الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى غَيْبِهِ،أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ،أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ».قَالَ سَلْمَانُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ):فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ،أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لاَ أَرَى الشَّخْصَ،وَ هُوَ يَقُولُ:صَدَقْتَ صَدَقْتَ،أَنْتَ الصَّادِقُ الصِّدِّيقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ.
ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ،وَ صَاحَ بِهِمَا،فَطَارَا فِي الْهَوَاءِ،وَ إِذَا نَحْنُ عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ،هَذَا كُلُّهُ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثُ سَاعَاتٍ،فَقَالَ لِي:«يَا سَلْمَانُ،الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا،وَ أَنْكَرَ وَلاَيَتَنَا- يَا سَلْمَانُ-أَيُّهُمَا أَفْضَلُ،مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)»؟فَقُلْتُ:بَلْ مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ.
قَالَ:«يَا سَلْمَانُ،آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ،وَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ،فَكَيْفَ لاَ أَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ وَ عِنْدِي أَلْفُ كِتَابٍ،وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ كِتَابٍ،أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً،وَ عَلَى إِدْرِيسَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ثَلاَثِينَ،وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِشْرِينَ،وَ التَّوْرَاةَ،وَ الْإِنْجِيلَ، وَ الزَّبُورَ،وَ الْفُرْقَانَ الْعَظِيمَ»؟فَقُلْتُ:صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ.
فَقَالَ:«اعْلَمْ يَا سَلْمَانُ،الشَّاكُّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا،وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ،وَ بَيَّنَ فِيهِ مَا وَجَبَ الْعِلْمُ بِهِ،وَ هُوَ غَيْرُ مَكْنُونٍ» [٢].
باب فيما أعطي الأئمة من آل محمّد صلوات اللّه عليهم من السير في البلاد،
و أشبهوا ذا القرنين،و الخضر،و صاحب سليمان،و ما لهم من الزيادة.
٩٩-/٦٧٩٠ _١- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ فِي(بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ):عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَالِدٍ،عَنْ حُمْرَانَ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا مَوْضِعُ الْعُلَمَاءِ مِنْكُمْ؟قَالَ:«مِثْلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ،وَ صَاحِبِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
[١] الجن ٧٢:٢٦ و ٢٧.
[٢] في«ج،ق»:مكشوف.