البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤١ - الأنبياء آيه ١٠٣-٩٨
تعالى: وَ هُمْ فِيهٰا لاٰ يَسْمَعُونَ .
قال:
فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَجَدَ [١] مِنْهَا أَهْلُ مَكَّةَ وَجْداً شَدِيداً،فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى [٢]،وَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يَخُوضُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ،فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى:أَ مُحَمَّدٌ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟قَالُوا:«نَعَمْ».قَالَ:لَئِنِ اعْتَرَفَ بِهَذِهِ لَأَخْصِمَنَّهُ.فَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،أَ رَأَيْتَ الْآيَةَ الَّتِي قَرَأْتَ آنِفاً،أَ فِينَا وَ فِي آلِهَتِنَا خَاصَّةً،أَمْ فِي أُمَمٍ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ آلِهَتِهِمْ؟ قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):بَلْ فِيكُمْ وَ فِي آلِهَتِكُمْ،وَ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ فِي آلِهَتِهِمْ.إِلاَّ مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ.
فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى:لَأَخْصِمَنَّكَ-وَ اللَّهِ-أَ لَسْتَ تُثْنِي عَلَى عِيسَى خَيْراً،وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى وَ أُمَّهُ،وَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ يَعْبُدُونَ الْمَلاَئِكَةَ،أَ فَلَيْسَ هَؤُلاَءِ مَعَ الْآلِهَةِ فِي النَّارِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ.فَضَجَّتْ قُرَيْشٌ وَ ضَحِكُوا،وَ قَالُوا:خَصَمَكَ ابْنُ الزِّبَعْرَى.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):قُلْتُمْ الْبَاطِلَ،أَ مَا قُلْتُ إِلاَّ مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ* لاٰ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهٰا وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خٰالِدُونَ ».
قَالَ:«قَوْلُهُ تَعَالَى: حَصَبُ جَهَنَّمَ يَقُولُ:يُقْذَفُونَ فِيهَا قَذْفاً».قَالَ:«قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ يَعْنِي الْمَلاَئِكَةَ وَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)».
/٧٢٠٣ _٢-و قال عليّ بن إبراهيم،في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ ناسخة لقوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا [٣].
٩٩-/٧٢٠٤ _٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ،بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ،مِنْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،ثُمَّ يَسْأَلُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ،فَيَقُولُ كُلُّ مَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ:رَبَّنَا إِنَّا كُنَّا نَعْبُدُهَا لِتُقَرِّبَنَا إِلَيْكَ زُلْفَى.فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ:اِذْهَبُوا بِهِمْ،وَ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ إِلَى النَّارِ مَا خَلاَ مَنِ اسْتَثْنَيْتُ،فَأُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ».
٩٩-/٧٢٠٥ _٤- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَسَوِيُّ،بِإِسْنَادِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ،قَالَ: كُنَّا ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سُمَّاراً إِذْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ ،
[١] وجد:حزن.«الصحاح-وجد-٢:٥٤٧».
[٢] عبد اللّه بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشيّ،أبو سعد،شاعر قريش في الجاهلية.كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكّة،فهرب إلى نجران،فقال فيه حسان أبياتا،فلما بلغته عاد إلى مكّة،فأسلم و اعتذر،و مدح النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)فأمر له بحلة.الأغاني ١٤:١١،شرح شواهد المغني ٢:٥٥١،أعلام الزركلي ٤:٨٧.
[٣] مريم ١٩:٧١.