البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨ - يونس آيه ٣٥
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٣٥]
٩٩-/٤٨٨٥ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَقَدْ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)بِقَضِيَّةٍ،مَا قَضَى بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ،وَ كَانَتْ أَوَّلَ قَضِيَّةٍ قَضَى بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ،فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:أَ شَرِبْتَ الْخَمْرَ؟فَقَالَ الرَّجُلُ:نَعَمْ.فَقَالَ:وَ لِمَ شَرِبْتَهَا وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ؟فَقَالَ:إِنِّي لَمَّا أَسْلَمْتُ وَ مَنْزِلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ يَسْتَحِلُّونَهَا،وَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ اجْتَنَبْتُهَا».
قَالَ:«فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ،فَقَالَ:مَا تَقُولُ-يَا أَبَا حَفْصٍ-فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ؟فَقَالَ:مُعْضِلَةٌ وَ أَبُو الْحَسَنِ لَهَا.فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا غُلاَمُ،ادْعُ لَنَا عَلِيّاً.فَقَالَ عُمَرُ:بَلْ يُؤْتَى الْحَكَمُ فِي مَنْزِلِهِ.
فَأَتَوْهُ وَ مَعَهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ،فَأَخْبَرُوهُ بِقَضِيَّةِ [١] الرَّجُلِ،فَاقْتَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ،فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِأَبِي بَكْرٍ:
ابْعَثْ مَعَهُ مَنْ يَدُورُ بِهِ عَلَى مَجَالِسِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،فَمَنْ كَانَ تَلاَ عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ،فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تُلِيَ عَلَيْهِ آيَةُ التَّحْرِيمِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِالرَّجُلِ مَا قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ،فَخَلَّى سَبِيلَهُ.فَقَالَ سَلْمَانُ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَقَدْ أَرْشَدْتَهُمْ؟فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُجَدِّدَ تَأْكِيدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيَّ وَ فِيهِمْ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ».
وَ رَوَى السَّيِّدُ الرَّضِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ(الْخَصَائِصِ)عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٢].
٩٩-/٤٨٨٦ _٢- وَ عَنْهُ:عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلاَءِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ-قَالَ فِيهِ: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكَمِهِ مَا لاَ يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ،فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ».
و الحديث طويل ذكرناه بطوله في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ من سورة القصص [٣].
[١] في المصدر:فأخبره بقصّة.
[٢] خصائص الأئمة:٨١.
[٣] يأتي في الحديث(٢)من تفسير الآيتين(٦٨-٦٩)من سورة القصص.