البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٩ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
قَالَ-فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْءٌ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ،فَقَالَ لِلرَّسُولِ:مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ،فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ:
أَمَّا بَعْدُ،فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ بِأَنَّكَ أَخَذْتَ ابْنِي بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً،وَ أَنَّكَ اتَّخَذْتَ ابْنِي بِنْيَامِينَ وَ قَدْ سَرَقَ فَاتَّخَذْتَهُ عَبْداً،فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لاَ نَسْرِقُ،وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُبْتَلَى،وَ قَدِ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ،فَوَقَاهُ اللَّهُ،وَ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ،فَوَقَاهُ اللَّهُ،وَ انِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِذَهَابِ بَصَرِي،وَ ذَهَابِ ابْنَيَّ،وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً».
قَالَ:«فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ عَنْهُ،رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،ثُمَّ قَالَ:يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ،يَا كَرِيمَ [١] الْمَعُونَةِ،يَا خَيْرَ كَلِمَةٍ [٢]،ائْتِنِي بِرَوْحٍ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ-قَالَ-فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ،فَقَالَ لِيَعْقُوبَ:أَ لاَ أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدُّ اللَّهُ بِهَا بَصَرَكَ،وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ؟فَقَالَ:بَلَى.فَقَالَ:قُلْ:يَا مَنْ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلاَّ هُوَ،يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ،وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ،وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ،ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ.فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ،حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ،فَطُرِحَ عَلَى وَجْهِهِ،فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ وُلْدَهُ».
٩٩-/٥٣٥٧ _٢٦- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)- عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَطَعْنَاهُ [٣]:« قٰالَ لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ ، اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا الَّذِي بَلَّتْهُ دُمُوعُ عَيْنِي فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً لَوْ قَدْ شَمَّ بِرِيحِي وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وَ رَدَّهُمْ إِلَى يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،وَ جَهَّزَهُمْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ،فَلَمَّا فَصَلَتْ عِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ،وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ،فَقَالَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ وُلْدِهِ:
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاٰ أَنْ تُفَنِّدُونِ ».
قَالَ:«وَ أَقْبَلَ وُلْدُهُ يَحُثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ،فَرَحاً وَ سُرُوراً بِمَا رَأَوْا مِنْ حَالِ يُوسُفَ،وَ الْمُلْكِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَ الْعِزِّ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ فِي سُلْطَانِ يُوسُفَ،وَ كَانَ مَسِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى بَلَدِ يَعْقُوبَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ،فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ، أَلْقَى الْقَمِيصَ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً،وَ قَالَ لَهُمْ:مَا فَعَلَ بِنْيَامِينُ؟قَالُوا:خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً.-قَالَ-فَحَمِدَ اللَّهَ يَعْقُوبُ عِنْدَ ذَلِكَ،وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ،وَ رَجَعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ،وَ تَقَوَّمَ لَهُ ظَهْرُهُ،وَ قَالَ لِوُلْدِهِ:تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا بِأَجْمَعِكُمْ.فَسَارُوا إِلَى يُوسُفَ وَ مَعَهُمْ يَعْقُوبُ وَ خَالَةُ يُوسُفَ(يَامِيلُ)فَأَحَثُّوا السَّيْرَ فَرَحاً وَ سُرُوراً، فَسَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ».
٩٩-/٥٣٥٨ _٢٧- الشَّيْخُ،فِي(أَمَالِيهِ):قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَشْجَعِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَرْطَاةُ بْنُ حَبِيبٍ،عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)قَالَ: «لَمَّا أَصَابَتِ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ الْحَاجَةُ،قِيلَ لَهَا:لَوْ أَتَيْتِ يُوسُفَ؟فَشَاوَرَتْ فِي
[١] في البحار ١٢:١٣٨/٣١٦ نسخة بدل:يا كثير.
[٢] في المصدر:يا خيرا كلّه.
[٣] الحديث(١٣)من تفسير هذه الآيات.