البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٠ - يوسف آيه ٣٣-٤
هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا،قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ فِي بَيْتِهَا،فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ مُلاَءَةً [١] لَهَا،فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ:مَا تَعْمَلِينَ؟قَالَتْ:أُلْقِي عَلَى هَذَا الصَّنَمِ ثَوْباً لاَ يَرَانَا،فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُ،فَقَالَ يُوسُفُ:فَأَنْتِ تَسْتَحِينَ مِنْ صَنَمٍ لاَ يَسْمَعُ وَ لاَ يُبْصِرُ،وَ لاَ أَسْتَحِي أَنَا مِنْ رَبِّي؟!فَوَثَبَ وَ عَدَا،وَ عَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ،وَ أَدْرَكَهُمَا الْعَزِيزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَ اسْتَبَقَا الْبٰابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ .
فَبَادَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ،فَقَالَتْ لِلْعَزِيزِ: مٰا جَزٰاءُ مَنْ أَرٰادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاّٰ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْعَزِيزِ: هِيَ رٰاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شٰاهِدٌ مِنْ أَهْلِهٰا فَأَلْهَمَ اللَّهُ يُوسُفَ أَنْ قَالَ لِلْمَلِكِ:سَلْ هَذَا الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ،فَإِنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهَا رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي،فَقَالَ الْعَزِيزُ لِلصَّبِيِّ،فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ لِيُوسُفَ، حَتَّى قَالَ: إِنْ كٰانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ* وَ إِنْ كٰانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصّٰادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قَدْ تَخَرَّقَ مِنْ دُبُرٍ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ثُمَّ قَالَ لِيُوسُفَ:
أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخٰاطِئِينَ وَ شَاعَ الْخَبَرُ بِمِصْرَ،وَ جَعَلَ النِّسَاءُ يَتَحَدَّثْنَ بِحَدِيثِهَا وَ يَعْذِلْنَهَا [٢] وَ يَذْكُرْنَهَا،وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ قٰالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰاهٰا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا ».
٩٩-/٥٢٦٨ _٤١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ: قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا يَقُولُ:«قَدْ حَجَبَهَا حُبُّهُ عَنِ النَّاسِ،فَلاَ تَعْقِلُ غَيْرَهُ»وَ الْحِجَابُ:هُوَ الشَّغَافُ،وَ الشَّغَافُ:هُوَ حِجَابُ الْقَلْبِ.
/٥٢٦٩ _٤٢-ثم قال عليّ بن إبراهيم:فبلغ ذلك امرأة العزيز،فبعثت إلى كل امرأة رئيسة،فجمعتهن في منزلها،و هيأت لهن مجلسا،و دفعت إلى كل امرأة أترجة و سكينا.فقالت:اقطعن.ثم قالت ليوسف:اخرج عليهن- و كان في بيت-فخرج يوسف عليهن،فلما نظرن إليه،أقبلن يقطعن أيديهن،و قلن كما حكى اللّه عزّ و جلّ: فَلَمّٰا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي أترجة وَ آتَتْ كُلَّ وٰاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قٰالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّٰا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ إلى قوله: إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ مَلَكٌ كَرِيمٌ .
فقالت امرأة العزيز: فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي في حبّه وَ لَقَدْ رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ أي دعوته فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع،ثمّ قالت: وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مٰا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ الصّٰاغِرِينَ فما أمسى يوسف في ذلك اليوم [٣] حتّى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها،فضجر يوسف،فقال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلاّٰ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أي حيلتهن أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أي:أميل إليهن.و أمرت امرأة العزيز بحبسه،فحبس في السجن.
[١] الملاءة:كل ثوب ليّن رقيق«مجمع البحرين ١:٣٩٨».
[٢] في المصدر:ز يعيّرنها.
[٣] في المصدر،و«ط»نسخة بدل:البيت.