البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٠ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
٩٩-/٥٨٣٥ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ،عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ،وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ-وَ قَالَ-إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً،طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ،فَلاَ يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ عَرَفَهُ،وَ لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلاَّ أَنْكَرَهُ».
قَالَ:وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:«الطِّينَاتُ ثَلاَثٌ:طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ،وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ،إِلاَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ صَفْوَتِهَا،هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ،وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لاَزِبٍ،كَذَلِكَ لاَ يُفَرِّقُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ-وَ قَالَ- طِينَةُ النَّاصِبِ مَنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ،وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَمِنْ تُرَابٍ،لاَ يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ،وَ لاَ نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ، وَ لِلَّهِ الْمَشِيئَةُ فِيهِمْ».
٩٩-/٥٨٣٦ _٣- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): قَالَ اللَّهُ لِلْمَلاَئِكَةِ:
إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ [١] قَالَ:
وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَقْدِمَةً مِنْهُ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ،وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُغَيِّرَ مَا بِقَوْمٍ إِلاَّ بَعْدَ الْحُجَّةِ عُذْراً وَ نُذْراً،فَاغْتَرَفَ اللَّهُ غُرْفَةً بِيَمِينِهِ-وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ [٢]-مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ،فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ فَجَمَدَتْ،ثُمَّ قَالَ:مِنْكَ أَخْلُقُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ،الْأَئِمَّةَ الْمَهْدِيِّينَ،الدُّعَاةَ إِلَى الْجَنَّةِ،وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لاَ أُبَالِي،وَ لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ.
ثُمَّ اغْتَرَفَ اللَّهُ غُرْفَةً بِكَفِّهِ الْأُخْرَى مِنَ الْمَاءِ الْمِلْحِ الْأُجَاجِ،فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ فَجَمَدَتْ،ثُمَّ قَالَ لَهَا:مِنْكِ أَخْلُقُ الْجَبَّارِينَ،وَ الْفَرَاعِنَةَ،وَ الْعُتَاةَ،وَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ،وَ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ،وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ،وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ لاَ أُبَالِي،وَ لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ.وَ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَدَاءَ فِيهِمْ،وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الْبَدَاءَ لِلَّهِ فِيهِمْ،ثُمَّ خَلَطَ الْمَاءَيْنِ فِي كَفِّهِ جَمِيعاً فَصَلْصَلَهُمَا،ثُمَّ أَكْفَأَهُمَا قُدَّامَ عَرْشِهِ،وَ هُمَا بِلَّةٌ مِنْ طِينٍ».
قوله تعالى:
وَ الْجَانَّ خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نٰارِ السَّمُومِ* وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلاٰئِكَةِ إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*
[١] الحجر ١٥:٢٨ و ٢٩.
[٢] قال المجلسي(رحمه اللّه):لمّا كانت اليد كناية عن القدرة،فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة و النعمة و الفضل،و بالشمال القدرة على العذاب و القهر و الابتلاء،فالمعنى:أنّ عذابه و قهره و إمراضه و إماتته و سائر المصائب و العقوبات لطف و رحمة لاشتماله على الحكم الخفيّة و المصالح العامّة،و به يمكن أن يفسّر ما ورد في الدعاء:و الخير في يديك.بحار الأنوار ٥:٢٣٨.