البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٣ - الحجر آيه ٤٧
ثُمَّ قَالَ:إِنِّي-وَ اللَّهِ-لَأُحِبُّ أَرْيَاحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ،فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ،وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلاَيَتَنَا لاَ تُنَالُ إِلاَّ بِالْوَرَعِ وَ الاِجْتِهَادِ.وَ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ،أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ،وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ،وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ،وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا،وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ،قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
وَ اللَّهِ،مَا عَلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْوَاحاً مِنْكُمْ،فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ،أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ،وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ،كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ،وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ،وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِقَنْبَرٍ:يَا قَنْبَرُ،أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ،فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلاَّ الشِّيعَةَ.
أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً،وَ عَزَّ الْإِسْلاَمِ الشِّيعَةُ،أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً،وَ دِعَامَةَ الْإِسْلاَمِ الشِّيعَةُ،أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةً،وَ ذِرْوَةَ الْإِسْلاَمِ الشِّيعَةُ،.أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً،وَ شَرَفَ الْإِسْلاَمِ الشِّيعَةُ،أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً،وَ سَيِّدَ الْمَجَالِسِ مَجْلِسُ الشِّيعَةِ،أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً،وَ إِمَامَ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ.وَ اللَّهِ،لَوْ لاَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ،مَا رَأَيْتُ [رَأَيْتَ] بِعَيْنٍ عُشْباً أَبَداً.وَ اللَّهِ،لَوْ لاَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ،مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ خِلاَفِكُمْ،وَ لاَ أَصَابُوا الطَّيِّبَاتِ،مَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لاَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ نَصِيبٍ،كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ* تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً [١]فَكُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ،شِيعَتُنَا يَنْطِقُونَ بِنُورِ [٢]اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ يَنْطِقُونَ بِتَفَلُّتٍ [٣].
وَ اللَّهِ،مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلاَّ أَصْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ،فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا،فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا،جَعَلَهَا فِي كُنُوزٍ مِنْ رَحْمَتِهِ،وَ فِي رِيَاضِ جَنَّتِهِ،وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ،وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهَا مُتَأَخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أَمَنَتِهِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،لِيَرُدُّوهَا إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ،لِتَسْكُنَ فِيهِ-وَ اللَّهِ-إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ عُمَّارَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ إِنَّ فُقَرَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْغِنَى،وَ إِنَّ أَغْنِيَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْقَنَاعَةِ،وَ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ لَأَهْلُ دَعْوَتِهِ،وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ».
٩٩-/٥٨٩١ _٤- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،مِثْلَهُ،وَ زَادَ فِيهِ: «أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً،وَ جَوْهَرَ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ نَحْنُ،وَ شِيعَتُنَا بَعْدَنَا.حَبَّذَا شِيعَتُنَا مَا أَقْرَبَهُمْ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ اللَّهِ-لَوْ لاَ أَنْ يَتَعَاظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ أَوْ يَدْخُلَهُمْ زَهْوٌ،لَسَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ قُبُلاً.وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي صَلاَتِهِ قَائِماً إِلاَّ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ حَسَنَةٍ،وَ لاَ قَرَأَ فِي صَلاَتِهِ جَالِساً إِلاَّ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَمْسُونَ حَسَنَةً،وَ لاَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ إِلاَّ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ،وَ إِنَّ لِلصَّامِتِ مِنْ شِيعَتِنَا لَأَجْرَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِمَّنْ
[١] الغاشية ٨٨:٣ و ٤.
[٢] في«ط»:بأمر.
[٣] في«ط»:بتغلّب.