البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٩٠ - الحجّ آيه ٤٠-٣٩
وَ الْآطَامِ [١].
٩٩-/٧٣٦٢ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ،عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ،عَنْ حُمْرَانَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ لَوْ لاٰ دَفْعُ اللّٰهِ النّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوٰامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوٰاتٌ وَ مَسٰاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللّٰهِ كَثِيراً .
فَقَالَ:«كَانَ قَوْمٌ صَالِحُونَ،وَ هُمْ مُهَاجِرُونَ قَوْمَ سَوْءٍ خَوْفاً أَنْ يُفْسِدُوهُمْ،فَيَدْفَعُ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الصَّالِحِينَ، وَ لَمْ يَأْجُرْ أُولَئِكَ بِمَا يَقَعُ [٢] بِهِمْ،وَ فِينَا مِثْلُهُمْ».
٩٩-/٧٣٦٣ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَوْ لاٰ دَفْعُ اللّٰهِ النّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوٰامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوٰاتٌ وَ مَسٰاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللّٰهِ كَثِيراً ،قَالَ:«هُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَعْلاَمُ،وَ لَوْلاَ صَبْرُهُمْ،وَ انْتِظَارُهُمُ الْأَمْرَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ اللَّهِ لَقُتِلُوا جَمِيعاً.قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللّٰهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ».
قال شرف الدين النجفيّ:بيان معنى هذا التأويل الأول:
قَوْلُهُ: «كَانَ قَوْمٌ صَالِحُونَ،وَ هُمْ مُهَاجِرُونَ قَوْمَ سَوْءٍ خَوْفاً أَنْ يُفْسِدُوهُمْ» أي يفسدوا عليهم دينهم،فهاجروهم لأجل ذلك،فالله تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين.
و قوله:«و فينا مثلهم»قوم صالحون و هم الأئمة الراشدون،و قوم سوء و هم المخالفون،و اللّه تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين،و الحمد لله ربّ العالمين [٣].
ثمّ قال:و أمّا معنى التأويل الثاني:قوله:«هم الأئمة».بيانه:أن اللّه سبحانه يدفع بعض الناس عن بعض، فالمدفوع عنهم:[هم]الأئمة(عليهم السلام)،و المدفوعون:هم الظالمون.
و
قَوْلُهُ: «وَ لَوْلاَ صَبْرُهُمْ وَ انْتِظَارُهُمُ الْأَمْرَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ اللَّهِ لَقُتِلُوا جَمِيعاً» معناه:و لولا صبرهم على الأذى و التكذيب،و انتظارهم أمر اللّه أن يأتيهم بفرج آل محمد،و قيام القائم(عليه السلام)،لقاموا كما قام غيرهم[بالسيف]، و لو قاموا لقتلوا جميعا،[و لو قتلوا جميعا]لهدمت صوامع،و بيع،و صلوات،و مساجد.
[١] الآطام:جمع أطم،بسكون الطاء و ضمّها:الحصن و البيت المرتفع.
[٢] في المصدر:بما يدفع.
[٣] قال المجلسي(رحمه اللّه)في تفسير ذلك:أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم،فاللّه تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شرّ الكفّار،كما كان الخلفاء الثلاثة و بنو أميّة و أضرابهم يقاتلون المشركين و يدفعونهم عن المؤمنين الّذين لا يخالطونهم و لا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم و فجورهم،و لم يأجر اللّه هؤلاء المنافقين بهذا الدفع،لأنّه لم يكن غرضهم إلاّ الملك و السلطنة و الاستيلاء على المؤمنين و أئمّتهم،كما قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ» و أمّا قَوْلُهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ فِينَا مِثْلُهُمْ» يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم،فيدفع اللّه ضرر الكافرين و شرّهم عنّا بهم.«البحار ٢٤:٣٦١».