البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٣ - الكهف آيه ٩٨-٨٣
ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي،فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَ مَدِينَتَهُمْ عَالِيَهَا سَافِلَهَا،وَ ابْتَدَرَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَتَمَتْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ،وَ الرَّجُلُ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ،كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ،فَلَمَّا أَصْبَحَا الْتَقَيَا،فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِخَبَرِهِ،فَقَالاَ:مَا نَجَوْنَا إِلاَّ بِذَلِكَ؛فَآمَنَا بِرَبِّ الْخَضِرِ،وَ حَسُنَ إِيمَانُهُمَا،وَ تَزَوَّجَ بِهَا الرَّجُلُ،وَ وَقَعَا إِلَى مَمْلَكَةِ مَلِكٍ آخَرَ،وَ تَوَصَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ،وَ كَانَتْ تُزَيِّنُ بِنْتَ الْمَلِكِ،فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُهَا يَوْماً،إِذْ سَقَطَ مِنْ يَدِهَا الْمُشْطُ،فَقَالَتْ:لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ،فَقَالَتْ لَهَا بِنْتُ الْمَلِكِ:مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ؟فَقَالَتْ:إِنَّ لِي إِلَهاً تَجْرِي الْأُمُورُ كُلُّهَا بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ.
فَقَالَتْ لَهَا بِنْتُ الْمَلِكِ:أَ لَكِ إِلَهٌ غَيْرُ أَبِي؟فَقَالَتْ:نَعَمْ،وَ هُوَ إِلَهُكِ وَ إِلَهُ أَبِيكِ.فَدَخَلَتْ بِنْتُ الْمَلِكِ عَلَى أَبِيهَا، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا بِمَا سَمِعَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ،فَدَعَاهَا الْمَلِكُ،وَ سَأَلَهَا عَنْ خَبَرِهَا،فَأَخْبَرَتْهُ،فَقَالَ لَهَا:مَنْ عَلَى دِينِكِ؟ قَالَتْ:زَوْجِي وَ وُلْدِي،فَدَعَاهُمَا الْمَلِكُ وَ أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ عَنِ التَّوْحِيدِ،فَأَبَوْا عَلَيْهِ،فَدَعَا بِمِرْجَلٍ مِنْ مَاءٍ،فَأَسْخَنَهُ وَ أَلْقَاهُمْ فِيهِ،فَأَدْخَلَهُمْ بَيْتاً وَ هَدَمَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتَ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَهَذِهِ الرَّائِحَةُ الَّتِي تَشَمُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ».
٩٩-/٦٧٨٢ _٣٤- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ،عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ،فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ،فَجَلَسَ،إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ، فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَجَلَسَ،ثُمَّ قَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاَثِ مَسَائِلَ،إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ،وَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ،وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى،عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ،قَالَ:أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ،أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ؟ وَ عَنِ الرَّجُلِ،كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى؟وَ عَنِ الرَّجُلِ،كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ؟فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى الْحَسَنِ،فَقَالَ:يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،أَجِبْهُ.فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ الرَّجُلُ:أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا،وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ-وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا،وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ-وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ،وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ،وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ،وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ