البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٦ - مريم آيه ٣٤-١٦
النهار،جعل اللّه لها الشهور ساعات،ثمّ ناداها جبرئيل(عليه السلام): وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أي هزي النخلة اليابسة،فهزت،و كان ذلك اليوم سوقا،فاستقبلها الحاكة،و كانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان،فأقبلوا على بغال شهب،فقالت لهم مريم:أين النخلة اليابسة؟فاستهزءوا بها و زجروها،فقالت لهم:جعل اللّه كسبكم نزرا [١]، و جعلكم في الناس عارا،ثمّ استقبلها قوم من التجار،فدلوها على النخلة اليابسة،فقالت لهم:جعل اللّه البركة في كسبكم،و أحوج الناس إليكم،فلما بلغت النخلة أخذها المخاض،فوضعت عيسى(عليه السلام)،فلما نظرت إليه:
قالت: يٰا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هٰذٰا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ماذا أقول لخالي،و ماذا أقول لبني إسرائيل؟ فَنٰادٰاهٰا عيسى مِنْ تَحْتِهٰا أَلاّٰ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي نهرا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أي حركي النخلة تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا أي طيبا،و كانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل، فمدت يدها إلى النخلة،فأورقت و أثمرت،و سقط عليها الرطب الطري،فطابت نفسها.
فقال لها عيسى؟قمطيني و سويني،ثمّ افعلي كذا و كذا،فقمطته و سوته،و قال لها عيسى: فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمّٰا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً و صمتا-كذا نزلت- فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا .
ففقدوها في المحراب،فخرجوا في طلبها،و خرج خالها زكريا،فأقبلت و هو في صدرها،و أقبلت مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها،فلم تكلمهن حتّى دخلت في محرابها،فجاء إليها بنو إسرائيل و زكريا فقالوا لها:
يٰا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أي عظيما من المناهي يٰا أُخْتَ هٰارُونَ مٰا كٰانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ مٰا كٰانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا .
و معنى قولهم يٰا أُخْتَ هٰارُونَ أن هارون كان رجلا فاسقا زانيا فشبهوها به.من أين هذا البلاء الذي جئتِ به،و العار الذي ألزمتِه لبني إسرائيل؟فأشارت إلى عيسى(عليه السلام)في المهد،فقالوا لها: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا !؟فأنطق اللّه عيسى بن مريم(عليه السلام)،فقال إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا* وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا* وَ السَّلاٰمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا* ذٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي يخاصمون.
٩٩-/٦٨٦٣ _٢- قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ .
قَالَ:«زَكَاةُ الرُّءُوسِ،لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ أَمْوَالٌ،وَ إِنَّمَا الْفِطْرَةُ عَلَى الْفَقِيرِ وَ الْغَنِيِّ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ».
٩٩-/٦٨٦٤ _٣- الشَّيْخُ فِي(التَّهْذِيبِ):عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو الزُّهْرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،
[١] في«ط»نسخة بدل و المصدر:بورا.