البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٥ - الأنبياء آيه ١٥-١١
أَمَدَّهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ،حَتَّى إِذَا صَعِدَ النَّجَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ،فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ،حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ قَالَ:خُذُوا بِنَا طَرِيقَ النُّخَيْلَةِ،وَ عَلَى الْكُوفَةِ جُنْدٌ مُجَنَّدَةٌ»قُلْتُ:
وَ جُنْدٌ مُجَنَّدَةٌ؟قَالَ:«إِي وَ اللَّهِ،حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالنُّخَيْلَةِ،فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ،فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِيهَا وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ،فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:اِسْتَطْرِدُوا لَهُمْ.ثُمَّ يَقُولُ:كُرُّوا عَلَيْهِمْ،- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-وَ لاَ يَجُوزُ-وَ اللَّهِ-اَلْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ.
ثُمَّ يَدْخُلُ الْكُوفَةَ فَلاَ يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلاَّ كَانَ فِيهَا،أو حَنَّ إِلَيْهَا،وَ هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:سِيرُوا إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ،فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيُعْطِيهِ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْبَيْعَةِ مُسْلِماً،فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ،وَ هُمْ أَخْوَالُهُ:مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟وَ اللَّهِ مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً.فَيَقُولُ مَا أَصْنَعُ؟فَيَقُولُونَ:
اسْتَقْبِلْهُ فَيَسْتَقْبِلُهُ،ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ،وَ أَنَا مُقَاتِلُكَ.فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَمْنَحُهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ،وَ يَأْخُذُ السُّفْيَانِيَّ أَسِيراً،فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَ يَذْبَحُهُ بِيَدِهِ.
ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ [١] إِلَى الرُّومِ فَيَسْتَحْذِرُونَ بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ،فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الرُّومِ قَالُوا:أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ-فَيَأْبَوْنَ،وَ يَقُولُونَ:وَ اللَّهِ لاَ نَفْعَلُ:فَيَقُولُ الْجَرِيدَةُ:وَ اللَّهِ لَوْ أُمِرْنَا لَقَاتَلْنَاكُمْ،ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ،فَيَقُولُ انْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ،فَإِنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ.وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ* لاٰ تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قَالَ:يَعْنِي الْكُنُوزَ الَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ، قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ* فَمٰا زٰاَلَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ».
و الحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى: وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ من سورة الأنفال [٢].
و قد مضى حديث في معنى الآية في قوله تعالى: فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ أَبْوٰابَ كُلِّ شَيْءٍ في سورة الأنعام بهذا المعنى [٣].
٩٩-/٧١١١ _٥- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى،وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)يَعِظُ النَّاسَ،وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا،وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلاَمِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ-وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ،حَيْثُ قَالَ: وَ كَمْ قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً ،
[١] يقال:ندب القائد جريدة من الخيل:إذا لم ينهض معهم راجلا،و الجريدة من الخيل:الجماعة جرّدت من سائرها لوجه.«لسان العرب-جرد- ٣:١١٨».
[٢] تقدّم في الحديث(٣)من تفسير الآية(٣٩)من سورة الأنفال.
[٣] تقدّم في الحديث(٤)من تفسير الآية(٤٤-٤٥)من سورة الأنعام.