البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٨ - الإسراء آيه ١
وَ مَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنَ أُمَّتِكَ.ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [١]،فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ،وَ قَالَ:مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ،وَ الاِبْنِ الصَّالِحِ، وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ.وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ،فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):وَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ،يَكَادُ تَلَأْلُؤُهُ يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ، وَ فِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ وَ بِحَارُ ثَلْجٍ تَرْعُدُ،فَكُلَّمَا فَزِعْتُ [٢] وَ رَأَيْتُ هَؤُلاَءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ،فَقَالَ:أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ،وَ اشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ،وَ اشْكُرِ اللَّهَ بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ.قَالَ:فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَ عَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَ تَعَجُّبِي،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:
يَا مُحَمَّدُ،تُعَظِّمُ مَا تَرَى؟إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ،فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى،وَ مَا لاَ تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ؟إِنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ [٣] أَلْفَ حِجَابٍ،وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ،وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ:حِجَابٌ مِنْ نُورٍ،وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ،وَ حِجَابٌ مِنْ غَمَامٍ،وَ حِجَابٌ مِنْ الْمَاءِ.
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ سَخَّرَهُ عَلَى مَا أَرَادَهُ،دِيكاً رِجْلاَهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ،وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ،وَ مَلَكاً مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ،خَلَقَهُ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ،رِجْلاَهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ،ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ،وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ،وَ هُوَ يَقُولُ:سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُمَا كُنْتُ،لاَ تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ،وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَا الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ،فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ،نَشَرَ ذَلِكَ الدِّيكُ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ،يَقُولُ:سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ،سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا، وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا،وَ أَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ،فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلِّهَا،وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ،مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ،وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ،مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ.
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ،فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ،وَ مَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ،وَ آخَرُونَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ [٤]،فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْجُدُدِ وَ جَلَسَ [٥]أَصْحَابُ الْخُلْقَانِ،ثُمَّ خَرَجْتُ،فَانْقَادَ لِي نَهَرَانِ:نَهَرٌ يُسَمَّى الْكَوْثَرَ،وَ نَهَرٌ يُسَمَّى الرَّحْمَةَ،فَشَرِبْتُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ اغْتَسَلْتُ مِنَ الرَّحْمَةِ،ثُمَّ انْقَادَا لِي جَمِيعاً حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا عَلَى حَافَتَيْهَا بُيُوتِي وَ بُيُوتُ أَزْوَاجِي،وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ،فَإِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ،فَقُلْتُ:لِمَنْ أَنْتِ،يَا جَارِيَةُ؟قَالَتْ:لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ
[١] آل عمران ٣:٦٨.
[٢] في المصدر و«ط»:فرغت.
[٣] في المصدر:سبعين.
[٤] الخلقان:جمع خلق،أي بال.«لسان العرب-خلق-١٠:٨٨».
[٥] في المصدر:و حبس.