البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٢ - الحجر آيه ٤٧
افْتَرَشْنَاهُ،وَ إِنَّ مِرْفَقَتَنَا [١] لَمِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ».فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَا سَلْمَانُ،إِنَّ ابْنَتِي لَفِي الْخَيْلِ السُّبَّقِ».
ثُمَّ قَالَتْ:«يَا أَبَتِ-فَدَتْكَ نَفْسِي-مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟».فَذَكَرَ لَهَا مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ.قَالَ:فَسَقَطَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)عَلَى وَجْهِهَا،وَ هِيَ تَقُولُ:«الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ».فَسَمِعَ سَلْمَانُ،فَقَالَ:يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشاً لِأَهْلِي،فَأَكَلُوا لَحْمِي وَ مَزَّقُوا جِلْدِي،وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ.
وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ:يَا لَيْتَ أُمِّي كَانَتْ عَاقِراً وَ لَمْ تَلِدْنِي،وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ،وَ قَالَ عَمَّارٌ:يَا لَيْتَنِي كُنْتُ طَائِراً أَطِيرُ فِي الْقِفَارِ،وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ حِسَابٌ وَ لاَ عِقَابٌ،وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ.
وَ قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا لَيْتَ السِّبَاعُ مَزَّقَتْ [٢] لَحْمِي،وَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي،وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ»ثُمَّ وَضَعَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ جَعَلَ يَبْكِي،وَ يَقُولُ:وَا بُعْدَ سَفَرَاهْ،وَا قِلَّةَ زَادَاهْ،فِي سَفَرِ الْقِيَامَةِ يَذْهَبُونَ،وَ فِي النَّارِ يَتَرَدَّدُونَ،وَ بِكَلاَلِيبِ النَّارِ يَتَخَطَّفُونَ،مَرْضَى لاَ يُعَادُ سَقِيمُهُمْ،وَ جَرْحَى لاَ يُدَاوَى جَرِيحُهُمْ،وَ أَسْرَى لاَ يُفَكُّ أَسِيرُهُمْ .مِنَ النَّارِ يَأْكُلُونَ،وَ مِنْهَا يَشْرَبُونَ،وَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا يَتَقَلَّبُونَ،وَ بَعْدَ لُبْسِ الْقُطْنِ وَ الْكَتَّانِ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ يَلْبَسُونَ،وَ بَعْدَ مُعَانَقَةِ الْأَزْوَاجِ مَعَ الشَّيَاطِينِ مُقَرَّنُونَ».
قوله تعالى:
وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ [٤٧] /٥٨٨٨ _١-علي بن إبراهيم،قال:العداوة.
٩٩-/٥٨٨٩ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ-وَ ذَكَرَ حَدِيثاً-قَالَ لَهُ:«يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ: إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ وَ اللَّهِ،مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ».
وَ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ(فَضَائِلِ الشِّيعَةِ) [٣].
٩٩-/٥٨٩٠ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي،حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ،إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِ،فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ،
[١] المرفقة:المتّكأ و المخدّة.«أقرب الموارد-رفق-١:٤٢٠».
[٢] في«ط»و المصدر:فرّقت.
[٣] فضائل الشيعة:١٨/٦١.