البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٤ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
يُجِيبُونَهُ بِمَسَاكِنِهِمْ،وَ مَعَايِشِهِمْ،وَ أَوْكَارِهِمْ،وَ أَعْشَاشِهِمْ،وَ كَيْفَ تَبِيضُ،وَ كَيْفَ تَحِيضُ،وَ كَانَ آخِرُ مَنْ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ الدِّيكَ،فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حُسْنِهِ وَ جَمَالِهِ وَ بَهَائِهِ،وَ مَدَّ عُنُقَهُ،وَ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ،وَ صَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ الْمَلاَئِكَةَ وَ الطُّيُورَ وَ جَمِيعَ مَنْ حَضَرَ:يَا غَافِلِينَ،اذْكُرُوا اللَّهَ.ثُمَّ قَالَ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ،إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَبِيكَ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أُوْقِظُهُ لِوَقْتِ الصَّلاَةِ،وَ كُنْتُ مَعَ نُوحٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي الْفُلْكِ،وَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،حِينَ أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِعَدُوِّهِ نُمْرُودَ،وَ نَصَرَهُ عَلَيْهِ بِالْبَعُوضِ [١]،وَ كُنْتُ أَكْثَرَ مَا أَسْمَعُ أَبَاكَ إِبَراهِيَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٢]يَقْرَأُ آيَةَ الْمُلْكِ: قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ [٣]إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،وَ اعْلَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ،أَنِّي لاَ أَصِيحُ صَيْحَةً فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ أَفْزَعْتُ بِهَا الْجِنَّ وَ الشَّيَاطِينَ،وَ أَمَّا إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ يَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ.
قَالَ:ثُمَّ أُتِيَ بِالْحَيَّةِ،وَ قَدْ جَذَبَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ جَذْبَةً هَائِلَةً،وَ قَدْ قَطَعُوا يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا،وَ إِذَا هِيَ مَسْحُوبَةٌ عَلَى وَجْهِهَا،مَبْطُوحَةٌ عَلَى بَطْنِهَا،لاَ قَوَائِمَ لَهَا،وَ صَارَتْ مَمْدُودَةً،وَ مُنِعَتِ النُّطْقَ فَصَارَتْ خَرْسَاءَ مَشْقُوقَةَ اللِّسَانِ، فَقَالَتْ لَهَا الْمَلاَئِكَةُ:لاَ رَحِمَكِ اللَّهُ تَعَالَى وَ لاَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكِ،وَ نَظَرَ إِلَيْهَا آدَمُ وَ حَوَّاءُ،وَ الْمَلاَئِكَةُ يَرْجُمُونَهَا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.
و
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ الْحَيَّةَ فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ،وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَقْتُلْهَا مَخَافَةَ شَرِّهَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ لَهُ أَجْرٌ،وَ مَنْ قَتَلَ وَزَغاً [٤] فَلَهُ حَسَنَةٌ،وَ مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَلَهُ حَسَنَاتٌ مُضَاعَفَةٌ».
و قال ابن عبّاس(رضي اللّه عنه):قتل حية أحبّ إلي من قتل كافر.
قال:ثم أخرج آدم(عليه السلام)من الجنة،و أبرزه جبرئيل إلى السماوات،و حجبت عنه حواء فلم يرها و نظرت الملائكة إلى آدم(عليه السلام)و هو عريان،ففزعت منه،و جعلت تقول:إلهنا،و هذا آدم بديع فطرتك،أقله و لا تخذله.
و آدم(عليه السلام)قد وضع يده اليمنى على باب الجنة [٥]،و اليسرى على سوأته،و دموعه تجري على خديه،فوقف آدم(عليه السلام)،و ناداه الرب جل و علا:«يا آدم».قال:«لبيك يا ربي و سيدي و مولاي و خالقي،تراني و لا أراك،و أنت علام الغيوب».قال اللّه تعالى:«يا آدم،قد سبق في علمي،إذا تاب العاصي تبت عليه،و أتفضل عليه برحمتي.يا آدم،ما أهون الخلق علي إذا عصوني،و ما أكرمهم علي إذا أطاعوني».
فقال آدم(عليه السلام):«بحق من هو الشرف الأكبر،إلاّ ما أقلت عثرتي،و عفوت عني»فأتاه النداء،«يا آدم،من الذي سألتني بحقه؟».
فقال آدم(عليه السلام):«إلهي و سيدي و مولاي و ربي،هذا صفيك و حبيبك و خاصتك و خالصتك و رسولك محمّد بن عبد اللّه،فلقد رأيت اسمه مكتوبا على العرش،و في اللوح المحفوظ،و على صفح السماوات،و على
[١] (بالبعوض):ليس في المصدر.
[٢] في المصدر:آدم.
[٣] آل عمران ٣:٢٦.
[٤] الوزغ:حيوان صغير يقال له:سام أبرص.«مجمع البحرين-وزغ-٥:١٨».
[٥] في المصدر:على رأسه.