البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٢ - الحجر آيه ٩٥-٩٤
الْمُسْتَهْزِءِينَ:اَلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ،وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ،وَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ،وَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ،وَ الْحَارِثِ بْنِ الطَّلاَطِلَةِ.فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفَاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ،حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ،لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ فِرْعَوْنَ.قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ، وَ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْفَرَاعِنَةِ،فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَتَلَ اللَّهُ خَمْسَتَهُمْ،كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؛فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ وَ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ،فَأَصَابَتْهُ شَظِيَّةٌ مِنْهُ،فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ حَتَّى أَدْمَاهُ،فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ؛وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ،فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى مَوْضِعِ فَتَدَهْدَهَ تَحْتَهُ حَجَرٌ، فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً،فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ؛وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ،فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ،فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ،فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ،فَقَالَ لِغُلاَمِهِ:اِمْنَعْ هَذَا عَنِّي؛فَقَالَ:مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلاَّ نَفْسَكَ،فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ؛وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ،فَإِنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ،وَ أَنْ يُثْكِلَهُ بِوَلَدِهِ،فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،خَرَجَ حَتَّى صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ،أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ،فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ،وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِوَلَدِهِ؛وَ أَمَّا الْحَارِثُ بْنُ الطَّلاَطِلَةِ،فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي السَّمُومِ،فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً،فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ،فَقَالَ:أَنَا الْحَارِثُ،فَغَضِبُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ،وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ».
و
رُوِيَ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً،فَأَصَابَهُ غَلَبَةُ الْعَطَشِ،فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ:قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ.
«كُلُّ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ،وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ،فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلاَّ قَتَلْنَاكَ.فَدَخَلَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُغْتَمّاً لِقَوْلِهِمْ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ اللَّهِ مِنْ سَاعَتِهِ،فَقَالَ:«يَا مُحَمَّدُ،السَّلاَمُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ،وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ،وَ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ.قَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَا أَوْعَدُونِي؟فَقَالَ لَهُ: إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ .قَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،كَانُوا السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ؟قَالَ:
كُفِيتَهُمْ.فَأَظْهَرَ أَمْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ،وَ أَمَّا بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ،فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ،وَ هَزَمَ اللَّهُ الْجَمْعَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ».
/٥٩٥٤ _٩-علي بن إبراهيم،في معنى الآية:في معنى الآية:فإنها نزلت بمكّة،بعد أن نبئ رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)بثلاث سنين،و ذلك أن النبوّة نزلت على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)يوم الاثنين،و أسلم علي(عليه السلام)يوم الثلاثاء،ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوج النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله).ثم دخل أبو طالب إلى النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)و هو يصلي، و علي(عليه السلام)بجنبه،و كان مع أبي طالب جعفر،فقال له أبو طالب:صل جناح ابن عمك؛فوقف جعفر عن يسار رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فبدر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)من بينهما،فكان رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)يصلي،