البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٦ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
و شهيد و مستغفر،و من يصلي عليكما،و يستغفر لكما».قال(عليه السلام):«ما من مؤمن و لا مؤمنة يستغفر لآدم و حواء إلاّ عرض الاستغفار عليهما،فيفرحان،و يقولان:يا ربّ،هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا،و صلى علينا،فتفضل عليه، و زد من كرمك و إحسانك إليه».و روي:أن من لم يصل عليهما عند ذكرهما،فقد عقهما.
فقالت حواء:أسألك-يا ربّ-أن تعطيني كما أعطيت آدم.فقال الرب عزّ و جلّ:«إني قد وهبتك الحياء و الرحمة و الأنس،و كتبت لك من ثواب الاغتسال و الولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم،و النعيم المقيم،و الملك الكبير،لقرت به عينك.يا حواء،أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء،يا حواء،أيما امرأة أخذها الطلق إلاّ كتبت لها أجر شهيد،فإن تحملت [١] و ولدت،غفرت لها ذنوبها و لو كانت مثل زبد البحر و رمل البر و ورق الشجر،و إن ماتت فهي شهيدة،و حضرتها الملائكة عند قبض روحها،و بشروها بالجنة،و تزف إلى بعلها في الآخرة،و تفضل على سائر الحور العين بسبعين درجة»فقالت حواء:حسبي ما أعطيت.
قال:و تكلم إبليس اللعين،و قال:يا ربّ إنك أغويتني و أبلستني،و كان ذلك في سابق علمك،فأنظرني إلى يوم يبعثون.قال: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [٢]و هي النفخة الأولى.قال: فَبِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ وَ لاٰ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ [٣]قال: اُخْرُجْ مِنْهٰا مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [٤].
قال:إنك أنظرتني،فأين مسكني إذا هبطت إلى الأرض؟قال:«المزابل».قال:فما قراءتي؟قال:«الشعر»قال:
فما مؤذني؟قال:«المزمار».قال:فما طعامي؟قال:«ما لم يذكر عليه اسمي».قال:فما شرابي؟قال:«الخمور جميعها».قال:فما بيتي؟قال:«الحمام».قال:فما مجلسي؟قال:«الأسواق،و محافل النساء النائحات».قال:فما شعاري؟قال:«الغناء»قال:فما دثاري؟قال:«سخطي»قال:فما مصائدي؟قال:«النساء».
قال إبليس:لا خرجت محبة النساء من قلبي،و لا من قلوب بني آدم،فنودي.«يا ملعون،إني لا أنزع التوبة من بني آدم حتّى ينزعوا بالموت،فاخرج منها فإنك رجيم،و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين».
فقال آدم:يا ربّ،هذا عدوي و عدوك أعطيته النظرة،و قد أقسم بعزتك أنّه يغوي أولادي،فبم أحترز عن مصائده و مكائده؟»فنودي:«يا آدم،قد مننت عليك بثلاث خصال:واحدة لي،و واحدة لك،و واحدة بيني و بينك؛أما التي لي،فهي أن تعبدني و لا تشرك بي شيئا،و أمّا التي لك،فهو ما عملت من صغيرة و كبيرة من الحسنات،فلك الحسنة بعشر أمثالها،و العشر بمائة،و المائة بألف،و أضعفها لك كالجبال الرواسي،و إن عملت سيئة،فواحدة بواحدة،و إن أنت استغفرتني،غفرتها لك،و أنا الغفور الرحيم؛و أمّا التي بيني و بينك فلك الدعاء
[١] في المصدر:سلمت.
[٢] الحجر ١٥:٣٧ و ٣٨.
[٣] الأعراف ٧:١٦ و ١٧.
[٤] الأعراف ٧:١٨.