البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٠ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
قَلَّ أَوْ كَثُرَ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ [١]».
وَ قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ الْعَيَّاشِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ [٢]الْآيَةَ.
٩٩-/٥٣٨٩ _٥٨- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ،قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَاباً بِيضاً كَأَنَّهَا غِرْقِئُ [٣] الْبَيْضِ،فَقَالَ لَهُ:إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ؟ فَقَالَ لَهُ:«اسْمَعْ مِنِّي وَ عِ مَا أَقُولُ لَكَ،فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلاً وَ آجِلاً،إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ،أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ،فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا،فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا لاَ فُجَّارُهَا،وَ مُؤْمِنُوهَا لاَ مُنَافِقُوهَا،وَ مُسْلِمُوهَا لاَ كُفَّارُهَا،فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ؟فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ،صَبَاحٌ وَ لاَ مَسَاءٌ وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَهُ مَوْضِعاً إِلاَّ وَضَعْتُهُ».
قَالَ:وَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ.
وَ أَظْهَرُوا الاِحْتِجَاجَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَبْطَلَ حُجَّتَهُمْ،وَ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«اعْلَمُوا-أَيُّهَا النَّفَرُ-أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ يَوْماً:مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ،وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ،وَ كُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.وَ أَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،حَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ،فَأَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ،وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ،ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ،وَ لاَ أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ دَاوُدَ النَّبِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ،ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ: اِجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [٤]فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ،أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ،وَ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ،وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ،فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ثُمَّ ذِي الْقَرْنَيْنِ،كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ،وَ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ،وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا،وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ،ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ».
/٥٣٩٠ _٥٩-عمر بن إبراهيم الأوسي:عن عبد اللّه،قال:عاش يعقوب و العيص مائة سنة و سبعة و أربعين سنة،فلما جمع اللّه ليوسف شمله،و أقر عينيه بمراده،تمنى الموت خلف أبيه،فقال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحٰادِيثِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «مَا تَمَنَّى أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَ إِلاَّ
[١] الأعراف ٧:٣٢.
[٢] تقدّم في الحديث(١٤)من تفسير الآية(٧)من سورة الأعراف.
[٣] الغرقى:القشرة الملتزقة ببياض البيض«لسان العرب-غرق-١٠:٢٨٦».
[٤] يوسف ١٢:٤٤.