البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٨ - الكهف آيه ٢٢-٩
عَلَى مَا عِنْدَنَا فَهُوَ صَادِقٌ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ.
قَالُوا:وَ مَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ؟قَالُوا:سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ كَانُوا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ،فَخَرَجُوا وَ غَابُوا وَ نَامُوا،كَمْ بَقُوا فِي نَوْمِهِمْ حَتَّى انْتَبَهُوا،وَ كَمْ كَانَ عَدَدُهُمْ،وَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ،وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ؟وَ سَلُوهُ عَنْ مُوسَى حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْعَالِمَ وَ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ،مَنْ هُوَ،وَ كَيْفَ تَبِعَهُ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُ مَعَهُ؟وَ سَلُوهُ عَنْ طَائِفٍ طَافَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَ مَطْلَعِهَا حَتَّى بَلَغَ سَدَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ،مَنْ هُوَ،وَ كَيْفَ كَانَ قِصَّتُهُ؟ثُمَّ أَمْلَوْا عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ هَذِهِ الثَّلاَثِ مَسَائِلَ وَ قَالُوا:لَهُمْ إِنْ أَجَابَكُمْ بِمَا قَدْ أَمْلَيْنَا عَلَيْكُمْ فَهُوَ صَادِقٌ وَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ بِخِلاَفِ ذَلِكَ فَلاَ تُصَدِّقُوهُ.
قَالُوا:فَمَا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ؟قَالُوا:سَلُوهُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ،فَإِنَّ قِيَامَ السَّاعَةِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.
فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا:يَا أَبَا طَالِبٍ،إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَزْعُمُ أَنَّ خَبَرَ السَّمَاءِ يَأْتِيهِ، وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ،فَإِنْ أَجَابَنَا عَنْهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ،وَ إِنْ لَمْ يُجِبْنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَاذِبٌ،فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ فَسَأَلُوهُ عَنِ الثَّلاَثِ مَسَائِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):غَداً أُخْبِرُكُمْ-وَ لَمْ يَسْتَثْنِ [١]-فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً حَتَّى اغْتَمَّ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ شَكَّ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِهِ،وَ فَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَهْزَءُوا وَ آذَوْا،وَ حَزِنَ أَبُو طَالِبٍ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِسُورَةِ الْكَهْفِ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا جَبْرَئِيلُ لَقَدْ أَبْطَأْتَ؟فَقَالَ:إِنَّا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْزِلَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: أَمْ حَسِبْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحٰابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كٰانُوا مِنْ آيٰاتِنٰا عَجَباً ثُمَّ قَصَّ قِصَّتَهُمْ فَقَالَ: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقٰالُوا رَبَّنٰا آتِنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنٰا مِنْ أَمْرِنٰا رَشَداً ».
قَالَ:فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كَانُوا فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ وَ كَانَ يَدْعُو أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ،فَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ قَتَلَهُ،وَ كَانَ هَؤُلاَءِ قَوْماً مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ وَكَّلَ الْمَلِكُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ وُكَلاَءَ،وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَخْرُجُ حَتَّى يَسْجُدَ لِلْأَصْنَامِ،وَ خَرَجَ هَؤُلاَءِ بِعِلَّةِ [٢] الصَّيْدِ،وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِرَاعٍ فِي طَرِيقِهِمْ فَدَعَوْهُ إِلَى أَمْرِهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُمْ،وَ كَانَ مَعَ الرَّاعِي كَلْبٌ فَأَجَابَهُمُ الْكَلْبُ وَ خَرَجَ مَعَهُمْ-قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلاَّ ثَلاَثٌ:حِمَارَةُ [٣] بَلْعَمَ بْنِ بَاعُورَاءَ،وَ ذِئْبُ يُوسُفَ،وَ كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ [٤]-فَخَرَجَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِعِلَّةِ [٥] الصَّيْدِ هَرَباً مِنْ دِينِ ذَلِكَ الْمَلِكِ،فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ الْكَهْفَ وَ الْكَلْبُ
[١] إن لم يقل:ان شاء اللّه.
[٢] في المصدر:بحيلة.
[٣] في المصدر:حمار.
[٤] كَذَا،وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ:حِمَارَةُ بَلْعَمَ،وَ كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ،وَ الذِّئْبُ،وَ كَانَ سَبَبَ الذِّئْبِ أَنَّهُ بَعَثَ مَلِكٌ ظَالِمٌ شُرْطِيّاً لِيَحْشُرَ قَوْماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُعَذِّبَهُمْ،وَ كَانَ لِلشُّرْطِيِّ ابْنٌ يُحِبُّهُ،فَجَاءَ ذِئْبٌ فَأَكَلَ ابْنَهُ،فَحَزِنَ الشُّرْطِيُّ عَلَيْهِ، فَأَدْخَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الذِّئْبَ الْجَنَّةَ لِمَا أَحْزَنَ الشُّرْطِيَّ. تفسير القمّيّ ١:٢٤٨.
[٥] في المصدر:بحيلة.