البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٠ - يوسف آيه ٨٢-٥٨
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى كَرَاهَتِي لِذَلِكَ،فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ،وَ بَيْنَ الْقَتْلِ،اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ.وَيْحَهُمْ،أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ نَبِيّاً وَ رَسُولاً،وَ لَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ، قَالَ لَهُ: اِجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ دَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ، وَ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلاَكِ،عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلاَّ دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ.فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ».
قوله تعالى:
وَ جٰاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنّٰا لَصٰادِقُونَ [٥٨-٨٢] /٥٣٠٠ _١-رجعت رواية عليّ بن إبراهيم [١]،قال:فأمر يوسف أن تبنى كناديج من صخر،و طينها بالكلس، ثمّ أمر بزروع مصر،فحصدت،و دفع إلى كل إنسان حصة،و ترك الباقي في سنبله،و لم يدسه،و وضعها في الكناديج،ففعل ذلك سبع سنين.
فلما جاءت سني الجدب،كان يخرج السنبل،فيبيع بما شاء،و كان بينه و بين أبيه ثمانية عشر يوما،و كانوا في بادية،و كان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما،و كان يعقوب و ولده نزولا في بادية فيها مقل [٢]،فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل،و حملوه إلى مصر،ليمتاروا طعاما،و كان يوسف يتولى البيع بنفسه، فلما دخل إخوته عليه،عرفهم و لم يعرفوه،كما حكى اللّه عزّ و جلّ: وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ* وَ لَمّٰا جَهَّزَهُمْ بِجَهٰازِهِمْ فأعطاهم،و أحسن إليهم في الكيل،قال لهم:«من أنتم؟»قالوا:نحن بنو يعقوب بن إبراهيم،خليل اللّه الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق،و جعلها اللّه عليه بردا و سلاما،قال:«فما فعل أبوكم»؟ قالوا:شيخ ضعيف،قال:«فلكم أخ غيركم»؟قالوا:لنا أخ من أبينا،لا من أمنا.قال:«فإذا رجعتم إلي فائتوني به» و هو قوله: اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لاٰ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ* فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاٰ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاٰ تَقْرَبُونِ* قٰالُوا سَنُرٰاوِدُ عَنْهُ أَبٰاهُ وَ إِنّٰا لَفٰاعِلُونَ .
ثمّ قال يوسف لقومه:«ردوا هذه البضاعة التي حملوها إلينا،و اجعلوها فيما بين رحالهم،حتى إذا رجعوا إلى منازلهم و رأوها،رجعوا إلينا و هو قوله: وَ قٰالَ لِفِتْيٰانِهِ اجْعَلُوا بِضٰاعَتَهُمْ فِي رِحٰالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهٰا إِذَا انْقَلَبُوا إِلىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني:كي يرجعوا: فَلَمّٰا رَجَعُوا إِلىٰ أَبِيهِمْ قٰالُوا يٰا أَبٰانٰا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
[١] المتقدمة في الحديث(٤)من تفسير الآيات(٣٥-٥٦)من هذه السورة.
[٢] المقل:ثمر الدوم،و الدوم:شجر عظام من الفصيلة النخلية،يكثر في صعيد مصر و بلاد العرب.«الصحاح-مقل-٥:١٨٢٠،المعجم الوسيط -دوم-١:٣٠٥».