البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٤ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
فإنّه خلق ضعيف خلق من طين،و هو أجوف،و الأجوف لا بدّ له من مطعم.و قيل:إنّه قال يوما للملائكة:أ ما تعلمون أنتم لم فضل هذا الخلق عليكم؟قالوا:نطيع ربّنا و لا نعصيه،و هو يقول في ذلك:لئن فضل هذا الخلق علي لأعصينه،و إن فضلت عليه لاهلكنه.
قال:فلما أراد اللّه أن ينفخ فيه الروح،خلق روح آدم(عليه السلام)ليست كالأرواح،و هي روح فضلها اللّه تعالى على جميع أرواح الخلق من الملائكة و غيرها،فذلك قوله تعالى: فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ ،و قال اللّه تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [١].قال:فلما خلق اللّه تعالى روح آدم(عليه السلام)أمر بغمسها في جميع الأنوار،ثمّ أمرها أن تدخل في جسد آدم(عليه السلام)بالتأني دون الاستعجال، فرأت الروح مدخلا ضيقا و منافذ ضيقة،فقالت:يا ربّ،كيف أدخل من الفضاء إلى الضيق؟فنوديت:أن ادخلي كرها.فدخلت الروح من يافوخه إلى عينيه ففتحهما آدم(عليه السلام)،فجعل ينظر إلى بدنه و لا يقدر على الكلام، و نظر إلى سرادق العرش مكتوبا عليه:لا إله إلاّ اللّه،محمد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فصارت الروح إلى أذنيه،فجعل يسمع تسبيح الملائكة.ثم جعلت الروح تدور في رأسه و دماغه،و الملائكة قبل خلقه بذلك،قوله تعالى:
إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلاٰئِكَةِ إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ [٢] .ثم صارت الروح إلى الخياشيم،ففتحت العطسة المجاري المسدودة و سارت إلى اللسان،فقال آدم(عليه السلام):
«الحمد لله الذي لم يزل».فهي أول كلمة قالها،فناداه الرب:يرحمك ربك-يا آدم-لهذا خلقتك،و هذا لك و لذريتك،و لمن قال مثل مقالتك.
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «لَيْسَ عَلَى إِبْلِيسَ أَشَدُّ مِنْ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ». قال:
فصارت الروح في جسد آدم(عليه السلام)حتى بلغت الساقين و القدمين،فاستوى آدم قائما على قدميه في يوم الجمعة،عند زوال الشمس.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «كَانَتِ الرُّوحُ فِي رَأْسِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِائَةَ عَامٍ،وَ فِي صَدْرِهِ مِائَةَ عَامٍ، وَ فِي ظَهْرِهِ مِائَةَ عَامٍ،وَ فِي بَطْنِهِ مِائَةَ عَامٍ،وَ فِي عَجُزِهِ وَ فِي وَرِكَيْهِ مِائَةَ عَامٍ،وَ فِي سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ مِائَةَ عَامٍ».
فلما استوى آدم قائما،نظرت إليه الملائكة كأنّه الفضة البيضاء،فأمرهم اللّه بالسجود له،فأول من بادر إلى السجود جبرئيل،ثمّ ميكائيل،ثمّ عزرائيل،ثمّ إسرافيل،ثمّ الملائكة المقربون.و كان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال،فبقيت الملائكة في سجودها إلى العصر،فجعل اللّه تعالى هذا اليوم عيدا لآدم(عليه السلام)و لأولاده، و أعطاه اللّه تعالى فيه الإجابة في الدعاء،و في يوم الجمعة و ليلتها أربع و عشرون ساعة،في كل ساعة يعتق سبعون ألف عتيق من النار.
٩٩-/٥٨٤٠ _٤- وَ عَنْهُ:قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ أَبَى إِبْلِيسُ(لَعَنَهُ اللَّهُ)مِنْ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)اسْتِكْبَاراً
[١] الإسراء ١٧:٨٥.
[٢] سورة ص ٣٨:٧١ و ٧٢.