البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٢ - الكهف آيه ٢٢-٩
قَالَ:فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،مِمَّ كَانَ تَاجُهُ؟فَقَالَ:(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،كَانَ تَاجُهُ مِنَ الذَّهَبِ الْمُشَبَّكِ،لَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ تُضِيءُ كَضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ،وَ اتَّخَذَ خَمْسِينَ غُلاَماً مِنْ أَوْلاَدِ الْهَرَاقِلَةِ،فَقَرَّطَهُمْ بِقِرَاطِ [١] الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ،وَ سَرْوَلَهُمْ بِسَرَاوِيلاَتٍ مِنَ الْفِرِنْدِ [٢] الْأَخْضَرِ،وَ تَوَّجَهُمْ وَ دَمْلَجَهُمْ [٣] وَ خَلْخَلَهُمْ،وَ أَعْطَاهُمْ أَعْمِدَةً مِنَ الذَّهَبِ،وَ أَوْقَفَهُمْ عَلَى رَأْسِهِ،وَ اتَّخَذَ سِتَّةَ أَغْلِمَةٍ مِنْ أَوْلاَدِ الْعُلَمَاءِ،فَاتَّخَذَهُمْ وُزَرَاءَ:فَأَقَامَ ثَلاَثَةً عَنْ يَمِينِهِ،وَ ثَلاَثَةً عَنْ يَسَارِهِ».
قَالَ الْيَهُودِيُّ:مَا كَانَ أَسْمَاءُ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ،وَ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ عَنْ يَسَارِهِ؟فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَّا الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِينِهِ فَكَانَتْ أَسْمَاؤُهُمْ تمليخا،وَ مكسلينا،وَ محسمينا [٤]،وَ أَمَّا الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَسَارِهِ فَكَانَتْ أَسْمَاؤُهُمْ:مرطوس [٥]،وَ كينظوس [٦]،وَ ساربيوس [٧]،وَ كَانَ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ».
قَالَ:«وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي صَحْنِ دَارِهِ،الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ،وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ-قَالَ-وَ يَدْخُلُ ثَلاَثَةُ أَغْلِمَةٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ جَامٌ [٨] مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٌ مِنَ الْمِسْكِ الْمَسْحُوقِ [٩]،وَ فِي يَدِ الْآخَرِ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ مَمْلُوءٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ،وَ فِي يَدِ الْآخَرِ طَائِرٌ أَبْيَضُ لَهُ مِنْقَارٌ أَحْمَرُ،فَإِذَا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ الطَّائِرِ صَفَّرَ بِهِ،فَيَطِيرُ الطَّائِرُ حَتَّى يَقَعَ فِي جَامِ مَاءِ الْوَرْدِ فَيَتَمَرَّغُ فِيهِ،فَيَحْمِلُ مَا فِي الْجَامِ بِرِيشِهِ وَ جَنَاحَيْهِ،ثُمَّ يُصَفِّرُ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ حَتَّى يَقَعَ فِي الْمِسْكِ فَيَتَمَرَّغُ فِيهِ،فَيَحْمِلُ مَا فِي الْجَامِ بِرِيشِهِ وَ جَنَاحَيْهِ،ثُمَّ يُصَفِّرُ الثَّالِثَةَ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ عَلَى رَأْسِ الْمَلِكِ،فَلَمَّا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ عَتَا وَ تَجَبَّرَ وَ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
قَالَ:«فَدَعَا إِلَى ذَلِكَ وُجُوهَ قَوْمِهِ،فَكُلُّ مَنْ أَطَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ وَ حَبَاهُ وَ كَسَاهُ،وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُتَابِعْهُ قَتَلَهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ أُنَاسٌ،فَاتَّخَذَ لَهُمْ عِيداً فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً،فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي عِيدِهِ [١٠]،وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ،وَ إِذَا بِبِطْرِيقٍ مِنْ بَطَارِقَتِهِ قَدْ أَقْبَلَ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ،عَسَاكِرَ الْفُرْسِ قَدْ غَشِيَتْهُ،فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً حَتَّى سَقَطَ التَّاجُ عَنْ نَاصِيَتِهِ،فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْفِتْيَةِ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِينِهِ،يُقَالُ لَهُ:تمليخا،فَقَالَ فِي نَفْسِهِ:لَوْ كَانَ دَقْيُوسُ إِلَهاً كَمَا يَزْعُمُ مَا كَانَ يَغْتَمُّ،وَ لاَ كَانَ يَفْرَحُ [١١]،وَ لاَ كَانَ يَبُولُ وَ لاَ كَانَ يَتَغَوَّطُ،وَ لاَ كَانَ يَنَامُ وَ لاَ
[١] في«ط،ج»:فبرطقهم براطق.
[٢] الفِرِنْد:ثوب من حرير.«تاج العروس ٢:٤٥١».
[٣] دَمْلَجَ الشيءَ:إذا سوّاه و أحسنَ صنعته،و الدُّمْلُوج:المِعْضَد من الحليّ.«لسان العرب-دملج-٢:٢٧٦».
[٤] في المصدر:مكسلمينا و مجلسينا.
[٥] في المصدر:مرنوس.
[٦] في«ج»:كينطوس،و في«س»:كيظوس،و في المصدر:ديرنوس.
[٧] في المصدر:شاذرنوس.
[٨] الجام:إناء من فضّة.«لسان العرب-جوم-١٢:١١٢».
[٩] في«س»:المشرق.و المشرق:الملقى في الشمس ليجفّ.
[١٠] في المصدر:عيدهم.
[١١] في المصدر:يفزع.