البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٢ - يوسف آيه ٥٦-٣٥
السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:مَنْ جَعَلَكَ فِي أَحْسَنِ خَلْقِهِ؟قَالَ:فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ،ثُمَّ قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ؛ثُمَّ قَالَ لَهُ:وَ يَقُولُ لَكَ:مَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ دُونَ إِخْوَتِكَ؟-قَالَ:-فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ،وَ قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ؛قَالَ:
وَ يَقُولُ لَكَ:وَ مَنْ أَخْرَجَكَ مِنَ الْجُبِّ بَعْدَ أَنْ طُرِحْتَ فِيهَا،وَ أَيْقَنْتَ بِالْهَلَكَةِ؟-قَالَ:-فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ،ثُمَّ قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَإِنَّ رَبَّكَ قَدْ جَعَلَ لَكَ عُقُوبَةً فِي اسْتِغَاثَتِكَ بِغَيْرِهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ».
قَالَ:«فَلَمَّا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ،وَ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي دُعَاءِ الْفَرَجِ،فَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ،ثُمَّ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ،فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ آبَائِيَ الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ.
فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ».
قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،أَ نَدْعُو نَحْنُ بِهَذَا الدُّعَاءِ؟فَقَالَ:«أُدْعُ بِمِثْلِهِ:اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ،فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
/٥٢٧٣ _٤-و قال عليّ بن إبراهيم:ثم إن الملك رأى رؤيا،فقال لوزرائه:إني رأيت في نومي سَبْعَ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ أي مهازيل،و رأيت سَبْعَ سُنْبُلاٰتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يٰابِسٰاتٍ و
قَرَأَ [١] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«سَبْعَ سَنَابِلَ [٢]». ثم قال: يٰا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيٰايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيٰا تَعْبُرُونَ فلم يعرفوا تأويل ذلك،فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها،و ذكر يوسف بعد سبع سنين،و هو قوله: وَ قٰالَ الَّذِي نَجٰا مِنْهُمٰا وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد حين أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ فجاء إلى يوسف فقال: أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنٰا فِي سَبْعِ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ وَ سَبْعِ سُنْبُلاٰتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يٰابِسٰاتٍ ؟ قال يوسف: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمٰا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاّٰ قَلِيلاً مِمّٰا تَأْكُلُونَ أي لا يدوسوه فإنّه يفسد في طول سبع سنين،و إذا كان في سنبله لا يفسد ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدٰادٌ يَأْكُلْنَ مٰا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ أي سبع سنين مجاعة شديدة،يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية.
قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«إِنَّمَا نَزَلَ:مَا قَرَّبْتُمْ لَهُنَّ [٣]».
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ عٰامٌ فِيهِ يُغٰاثُ النّٰاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ أَيْ يُمْطَرُونَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ عٰامٌ فِيهِ يُغٰاثُ النّٰاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ [٤]عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ،فَقَالَ:وَيْحَكَ،أَيَّ شَيْءٍ يَعْصِرُونَ،يَعْصِرُونَ الْخَمْرَ؟!قَالَ الرَّجُلُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،كَيْفَ أَقْرَأُهَا؟فَقَالَ:إِنَّمَا نَزَلَتْ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ أَيْ يُمْطَرُونَ بَعْدَ سِنِي الْمَجَاعَةِ،وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ،قَوْلُهُ:
[١] في«س،ط»:قال.
[٢] انظر مجمع البيان ٥:٣٦١.
[٣] انظر مجمع البيان ٥:٣٦١.
[٤] قرأ الصادق(عليه السلام)،و الأعرج،و عيسى بن عمر(يعصرون)بياء مضمومة و صاد مفتوحة،و قرأ حمزة و الكسائي و خلف(تعصرون)بتاء-