البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٢ - الإسراء آيه ٧٩
تَوَلاَّكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ.يَا عَلِيُّ،لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا».
٩٩-/٦٥١٦ _٩- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ،قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،أَنَا وَ مُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ لَيْلاً لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا،فَقَالَ لَهُ مُفَضَّلٌ الْجُعْفِيُّ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،حَدِّثْنَا حَدِيثاً نُسَرُّ بِهِ.قَالَ:«نَعَمْ،إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَ اللَّهُ الْخَلاَئِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً [١]».
قَالَ:فَقُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،مَا الْغُرْلُ؟قَالَ:فَقَالَ:«كَمَا خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ،فَيَقِفُونَ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ،فَيَقُولُونَ:
لَيْتَ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ،يَرَوْنَ أَنَّ فِي النَّارِ رَاحَةً فِيمَا هُمْ فِيهِ،ثُمَّ يَأْتُونَ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَيَقُولُونَ:أَنْتَ أَبُونَا وَ أَنْتَ نَبِيٌّ،فَسَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ،فَيَقُولُ آدَمُ:لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ،خَلَقَنِي رَبِّي بِيَدِهِ،وَ حَمَلَنِي عَلَى عَرْشِهِ،وَ أَسْجَدَ لِي مَلاَئِكَتَهُ،ثُمَّ أَمَرَنِي فَعَصَيْتُ،وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى ابْنِيَ الصِّدِّيقِ الَّذِي مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً يَدْعُوهُمْ،كُلَّمَا كَذَّبُوا اشْتَدَّ تَصْدِيقُهُ،نُوحٍ-قَالَ-فَيَأْتُونَ نُوحاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَيَقُولُونَ:سَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ.قَالَ:فَيَقُولُ:لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ،إِنِّي قُلْتُ:إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي؛وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ إِلَى مَنِ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلاً فِي دَارِ الدُّنْيَا،ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ-قَالَ-فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَيَقُولُ:لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ،إِنِّي قُلْتُ:إِنِّي سَقِيمٌ؛وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً،مُوسَى؛-قَالَ-فَيَأْتُونَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَيَقُولُونَ لَهُ،فَيَقُولُ لَسْتُ:بِصَاحِبِكُمْ،إِنِّي قَتَلْتُ نَفْساً،وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ كَانَ يَخْلُقُ بِإِذْنِ اللَّهِ،وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ،عِيسَى؛فَيَأْتُونَهُ،فَيَقُولُ:
لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ،وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ بَشَّرْتُكُم بِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا،أَحْمَدَ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا مِنْ نَبِيٍّ وُلِدَ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)إِلاَّ وَ هُمْ تَحْتَ لِوَاءِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).قَالَ:فَيَأْتُونَهُ،ثُمَّ قَالَ:فَيَقُولُونَ:يَا مُحَمَّدُ،سَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ؛-قَالَ-فَيَقُولُ:
نَعَمْ،أَنَا صَاحِبُكُمْ؛فَيَأْتِي دَارَ الرَّحْمَنِ وَ هِيَ عَدْنٌ،وَ إِنَّ بَابَهَا سَعَتُهُ [٢] مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ،فَيُحَرِّكُ حَلْقَةً مِنَ الْحَلَقِ،فَيُقَالُ:مَنْ هَذَا؟وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ،فَيَقُولُ:أَنَا مُحَمَّدٌ؛فَيُقَالُ:اِفْتَحُوا لَهُ؛قَالَ:فَيُفْتَحُ لِي [٣]؛قَالَ:فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً لَمْ يُمَجِّدْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي،وَ لاَ يُمَجِّدُهُ أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي،ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً،فَيَقُولُ:يَا مُحَمَّدُ،ارْفَعْ رَأْسَكَ،وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ،وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ،وَ سَلْ تُعْطَ؛قَالَ:فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً أَفْضَلَ مِنَ الْأَوَّلِ،ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً،فَيَقُولُ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ،وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ،وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ،وَ سَلْ تُعْطَ؛فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي [٤] مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً أَفْضَلَ مِنَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي،ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً،فَيَقُولُ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ،وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ،وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ،وَ سَلْ تُعْطَ؛فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي أَقُولُ:رَبِّ احْكُمْ بَيْنَ عِبَادِكَ وَ لَوْ إِلَى النَّارِ؛فَيَقُولُ:نَعَمْ، يَا مُحَمَّدُ.
[١] الغرل:جمع الأغرل،و هو الأقلف.«النهاية ٣:٣٦٢».
[٢] في المصدر زيادة:بعد.
[٣] في«ط»:له.
[٤] قال المجلسي في بحار الأنوار ٨:٤٧:قوله(صلّى اللّه عليه و آله):نظرت إلى ربّي،أي إلى عرشه،أو إلى كرامته،أو إلى نور من أنوار عظمته.