البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٣ - الرعد آيه ١٨-١٧
ثمّ قال:قول اللّه: أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً يقول:أنزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها،ذو اليقين على قدر يقينه،و ذو الشك على قدر شكه،فاحتمل الهوى باطلا كثيرا و جفاء،فالماء هو الحق،و الأودية هي القلوب،و السيل هو الهوى،و الزبد هو الباطل،و الحلية و المتاع هو الحق،قال اللّه: كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْحَقَّ وَ الْبٰاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فالزبد و خبث الحديد [١] هو الباطل، و المتاع و الحلية هو الحق،من أصاب الزبد و خبث الحديد [٢] في الدنيا لم ينتفع به،و كذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به،و أمّا المتاع و الحلية فهو الحق،من أصاب الحلية و المتاع في الدنيا انتفع به،و كذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به، كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ .
/٥٥١٣ _٢-ثم قال أيضا:قوله: أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رٰابِياً أي مرتفعا، وَ مِمّٰا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّٰارِ ابْتِغٰاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتٰاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ يعني ما يخرج من الماء من الجواهر و هو مثل،أي يثبت الحق في قلوب المؤمنين،و في قلوب الكفّار لا يثبت كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْحَقَّ وَ الْبٰاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً يعني يبطل وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ و هذا مثل للمؤمنين و المشركين، و قال اللّه عزّ و جلّ: كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ* لِلَّذِينَ اسْتَجٰابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنىٰ وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُولٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسٰابِ وَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهٰادُ فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه و أجابه [٣] و آمن به،فهو مثل الماء الذي يبقى [٤] في الأرض فينبت النبات، و الذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل.
٩٩-/٥٥١٤ _٣- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الاِحْتِجَاجِ):عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ فِي [٥] أَحْوَالِ الْكُفَّارِ:
«وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلاَمُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ،فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلاَشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ،وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ،وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ،وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ».
٩٩-/٥٥١٥ _٤- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ فِي مَعْنَى سُوءِ الْحِسَابِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «هُوَ أَنْ [٦] لاَ يَقْبَلَ مِنْهُمْ
[١] في المصدر:الحلية.
[٢] في المصدر:الحلية.
[٣] في«س»:و رجا ربّه.
[٤] في«ط»:يقع.
[٥] في«س»:يذكر من.
[٦] في«س»:هؤلاء.