البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٩ - الكهف آيه ٤٦-٤٥
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ،آمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ،وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ،فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يُقَرِّبَا أَجَلاً،وَ لَمْ يُبَاعِدَا رِزْقاً،فَإِنَّ الْأَمْرَ،يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ،فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ،وَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَ رَأَى عِنْدَ أَخِيهِ عَفْوَةً [١]فَلاَ يَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً،فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يُفْشِ [٢] دَنَاءَةً تَظْهَرُ وَ يَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ [٣] وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ [٤] النَّاسِ، كَانَ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ [٥] فَوْزٍ مِنْ قِدَاحِهِ،يُوجِبُ لَهُ بِهَا الْمَغْنَمَ،وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَغْرَمَ،كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْكَذِبِ وَ الْخِيَانَةِ،يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ:إِمَّا دَاعِياً مِنَ اللَّهِ،فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ،وَ إِمَّا رِزْقاً مِنَ اللَّهِ،فَهُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ،وَ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا،وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ،وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ».
٩٩-/٦٦٨٥ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ،عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ،وَ قَالَ:أَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلاً وَ أَسْرَعَ إِينَاعاً وَ أَطْيَبَ ثَمَراً وَ أَبْقَى؟قَالَ:بَلَى، فَدُلَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ:إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ:سُبْحَانَ اللَّهِ،وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ،وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ اللَّهُ أَكْبَرُ،فَإِنَّ لَكَ-إِنْ قُلْتَهُ-بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ،وَ هُنَّ [٦] مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ».
قَالَ:«فَقَالَ الرَّجُلُ:إِنِّي أُشْهِدُكَ-يَا رَسُولَ اللَّهِ-أَنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ: فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ* وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ [٧]».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ بَابَوَيْهِ،فِي(أَمَالِيهِ):حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ،عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مِثْلَهُ،إِلاَّ أَنَّ فِيهِ:«عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ» [٨].
[١] عفو المال:ما يفضل عن النفقة:«لسان العرب-عفا-١٥:٧٦».و في«ج»و«ط»و«ق»:عثرة.
[٢] في«ق»و«ط»و المصدر:يغش.
[٣] في«ط»:تظهر فتخشع إذا ذكر.
[٤] في«ج»و«ق»:آثام.
[٥] في«ج»و«ق»:إحدى.
[٦] في«ج»:و هو.
[٧] الليل ٩٢:٥-٧.
[٨] الأمالي:١٦/١٦٩.