البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٣ - الإسراء آيه ٧٨
وَ قَدْ قَضَى اللَّهُ عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ هُوَ مَعَ قَوْمِهِ يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَ الْعِبَرَ [١]،ثُمَّ مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ أَصْنَاماً قٰالُوا يٰا مُوسَى اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ قٰالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [٢]وَ اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فَنَصَبُوا عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ فَقٰالُوا هٰذٰا إِلٰهُكُمْ وَ إِلٰهُ مُوسىٰ [٣]وَ تَرَكُوا هَارُونَ،فَقَالَ: يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* قٰالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عٰاكِفِينَ حَتّٰى يَرْجِعَ إِلَيْنٰا مُوسىٰ [٤]فَضَرَبَ لَكُمْ أَمْثَالَهُمْ،وَ بَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ».
وَ قَالَ:«إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى أَعْلَمَ النَّاسَ أَمْرَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ.وَ قَالَ:إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي.وَ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا،وَ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَدْخُلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،وَ كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ إِيمَاناً بِهِ،فَلَمَّا قُبِضَ نَبِيُّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ الَّذِي كَانَ،لِمَا قَدْ قُضِيَ مِنَ الاِخْتِلاَفِ،وَ عَمَدَ عُمَرُ فَبَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَ لَمْ يُدْفَنْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعْدُ،فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ رَأَى النَّاسَ قَدْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ خَشِيَ أَنْ يَفْتَتِنَ النَّاسُ فَفَرَغَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَخَذَ بِجَمْعِهِ فِي مُصْحَفٍ،فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ فَبَايِعْ،فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لاَ أَخْرُجُ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ؛فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى،فَقَالَ:لاَ أَخْرُجُ حَتَّى أَفْرُغَ،فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ عُمَرُ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ [٥]:قُنْفُذٌ،فَقَامَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)تَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَضَرَبَهَا،فَانْطَلَقَ قُنْفُذٌ وَ لَيْسَ مَعَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فَخَشِيَ أَنْ يَجْمَعَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)النَّاسَ،فَأَمَرَ بِحَطَبٍ فَجَعَلَ الْحَطَبَ حَوَالَيْ [٦] بَيْتِهِ،ثُمَّ انْطَلَقَ عُمَرُ بِنَارٍ،فَأَرَادَ أَنْ يُحْرِقَ عَلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَيْتَهُ وَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)،فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ذَلِكَ خَرَجَ فَبَايَعَ كَارِهاً غَيْرَ طَائِعٍ».
٩٩-/٦٤٩٢ _٢- عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ:عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنٰا .
قَالَ:«هِيَ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ،وَ هُوَ الْإِسْلاَمُ».
قوله تعالى:
أَقِمِ الصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً [٧٨]
[١] في«ط»:و المثل،و في المصدر:و النذر.
[٢] الأعراف ٧:١٣٨.
[٣] طه ٢٠:٨٨.
[٤] طه ٢٠:٩٠-٩١.
[٥] في المصدر:ابن عمّ له يقال.
[٦] في المصدر:الحطب على باب.