البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦٤ - الحجّ آيه ٢٣
رَأْسِهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ،فَقَالَ:يَا مَلَكَ الْمَوْتِ،ارْفُقْ بِأَخِي؛فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ:يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ».
٩٩-/٧٢٥٤ _٩- ابْنُ طَاوُسٍ فِي(الدُّرُوعِ الْوَاقِيَةِ):قَالَ:ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ(زُهْدِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَّ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِنْدَ الزَّوَالِ،فِي سَاعَةٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا،وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ،وَ كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ جِرْسَهُ [١]،فَلَمْ يَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَا جَبْرَئِيلُ،مَا لَكَ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ لَمْ تَجِئْنِي فِيهَا،وَ أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً،وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حِسَّكَ وَ جِرْسَكَ فَلَمْ أَسْمَعْهُ!».
فَقَالَ:إِنِّي جِئْتُ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ،فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«فَأَخْبِرْنِي عَنِ النَّارِ-يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ-حِينَ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى؟».
فَقَالَ:إِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ فَاحْمَرَّتْ،ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ فَابْيَضَّتْ،ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ فَاسْوَدَّتْ،فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ،لاَ يُضِيءُ جَمْرُهَا،وَ لاَ يَنْطَفِئُ لَهَبُهَا،وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً،لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ إِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لاَحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ،وَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أُدْخِلَ جَهَنَّمَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا،لَهَلَكَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لِمَا يَرَوْنَ بِهِ،وَ لَوْ أَنَّ ذِرَاعاً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَ عَلَى جَمِيعِ جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ عَنْ آخِرِهَا،وَ لَوْ أَنَّ بَعْضَ خُزَّانِ جَهَنَّمَ التِّسْعَةَ عَشَرَ نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ لَمَاتُوا حِينَ نَظَرُوا إِلَيْهِ،وَ لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ جَهَنَّمَ أُخْرِجَ [٢] إِلَى الْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ.فَانْكَبَّ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَطْرَقَ يَبْكِي،وَ كَذَلِكَ جَبْرَئِيلُ،فَلَمْ يَزَالاَ يَبْكِيَانِ حَتَّى نَادَاهُمَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ:يَا جَبْرَئِيلُ،وَ يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ اللَّهَ قَدْ آمَنَكُمَا مِنْ أَنْ تَعْصِيَا فَيُعَذِّبَكُمَا.
٩٩-/٧٢٥٥ _١٠- ثُمَّ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَيْضاً:عَنِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ قَالَ: «وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَسَاخَتْ إِلَى أَسْفَلِ سَبْعِ أَرَضِينَ،وَ لَمَا أَطَاقَتْهُ،فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ!وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الْغِسْلِينِ قَطَرَتْ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَسَاخَتْ إِلَى أَسْفَلِ سَبْعِ أَرَضِينَ،وَ لَمَا أَطَاقَتْهُ،فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ شَرَابُهُ!وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مِقْمَاعاً وَاحِداً مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَسَاخَتْ إِلَى أَسْفَلِ سَبْعِ أَرَضِينَ،وَ لَمَا أَطَاقَتْهُ،فَكَيْفَ بِمَنْ يُقْمَعُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ».
قوله تعالى:
إِنَّ اللّٰهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ -إلى قوله تعالى-
[١] الجرس و الجرس:الصوت الخفيّ.«الصحاح-جرس-٣:٩١١».
[٢] في«ج،ي»:خرج.