البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٧ - هود آيه ٤٩-٣٦
٩٩-/٥٠٩٦ _١٩- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ صَفْوَانَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلاَكَ قَوْمِ نُوحٍ عَقَّمَ أَرْحَامَ النِّسَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً،فَلَمْ يُولَدْ فِيهِمْ مَوْلُودٌ،فَلَمَّا فَرَغَ نُوحٌ مِنِ اتِّخَاذِ السَّفِينَةِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَادِيَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَلاَ تَبْقَى بَهِيمَةٌ وَ لاَ حَيَوَانٌ إِلاَّ حَضَرَ،فَأَدْخَلَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ زَوْجَيْنِ فِي السَّفِينَةِ،وَ كَانَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ رَجُلاً.فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اِحْمِلْ فِيهٰا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاّٰ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مٰا آمَنَ مَعَهُ إِلاّٰ قَلِيلٌ وَ كَانَ نَجْرُ السَّفِينَةِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ إِهْلاَكَهُمْ،كَانَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ تَخْبِزُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِ(فَارَ التَّنُّورُ)فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ،وَ قَدْ كَانَ نُوحٌ اتَّخَذَ لِكُلِّ ضَرْبٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ مَوْضِعاً فِي السَّفِينَةِ،وَ جَمَعَ لَهُمْ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُونَ مِنَ الْغِذَاءِ،فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ لَمَّا فَارَ التَّنُّورُ،فَجَاءَ نُوحٌ إِلَى التَّنُّورِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ طِيناً وَ خَتَمَهُ،حَتَّى أَدْخَلَ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ السَّفِينَةَ.
ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّنُّورِ فَفَضَّ الْخَاتَمَ وَ رَفَعَ الطِّينَ،وَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ،وَ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ،صُبَّ بِلاَ قَطْرٍ، وَ تَفَجَّرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً،وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَفَتَحْنٰا أَبْوٰابَ السَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ* وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمٰاءُ عَلىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* وَ حَمَلْنٰاهُ عَلىٰ ذٰاتِ أَلْوٰاحٍ وَ دُسُرٍ [١]وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اِرْكَبُوا فِيهٰا بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا وَ مُرْسٰاهٰا يَقُولُ:مَجْرَاهَا:أَيْ مَسِيرُهَا،وَ مُرْسَاهَا:أَيْ مَوْقِفُهَا.
فَدَارَتِ السَّفِينَةُ،وَ نَظَرَ نُوحٌ إِلَى ابْنِهِ يَقَعُ وَ يَقُومُ،فَقَالَ لَهُ: يٰا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنٰا وَ لاٰ تَكُنْ مَعَ الْكٰافِرِينَ فَقَالَ ابْنُهُ،كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: سَآوِي إِلىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمٰاءِ فَقَالَ نُوحٌ: لاٰ عٰاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ إِلاّٰ مَنْ رَحِمَ ثُمَّ قَالَ نُوحٌ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحٰاكِمِينَ فَقَالَ اللَّهَ: يٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ فَلاٰ تَسْئَلْنِ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ فَقَالَ نُوحٌ،كَمَا حَكَى اللَّهُ: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مٰا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاّٰ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ فَكَانَ كَمَا حَكَى اللَّهُ: وَ حٰالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكٰانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ».
فَقَالَ:أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَدَارَتِ السَّفِينَةُ،فَضَرَبَهَا الْمَوْجُ حَتَّى وَافَتْ مَكَّةَ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ،وَ غَرِقَ جَمِيعُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ،فَبَقِيَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، وَ مِنَ الْأَرْضِ عُيُوناً،حَتَّى ارْتَفَعَتِ السَّفِينَةُ،فَسَحَّتِ [٢] السَّمَاءُ-قَالَ-فَرَفَعَ نُوحٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَدَهُ،فَقَالَ:يَا دَهْمَانُ،أَيْقِنْ.
وَ تَفْسِيرُهَا يَا رَبِّ احْبِسْ [٣].فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا،وَ هُوَ قَوْلُهُ: وَ قِيلَ يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي أَيْ أَمْسِكِي وَ غِيضَ الْمٰاءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فَبَلَعَتِ الْأَرْضُ مَاءَهَا،فَأَرَادَ مَاءُ السَّمَاءِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْأَرْضِ،فَامْتَنَعَتِ الْأَرْضُ عَنْ قَبُولِهِ،وَ قَالَتْ:إِنَّمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَبْلَعَ مَائِي،فَبَقِيَ مَاءُ
[١] القمر ٥٤:١١-١٣.
[٢] سحّ الماء:صبّ،و سال من فوق.«الصحاح-سحح-١:٣٧٣».
[٣] في المصدر:يا رهمان اخفرس(أ تغرك)تفسيرها ربّ أحسن.