البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٦ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
فِرَاقِهِ بُكَائِي،حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَايَ مِنَ الْحُزْنِ.وَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ خَالَتِهِ [١]،وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَ عَلَيْهِ رَفِيقاً،وَ كَانَ لِي أَنِيساً،وَ كُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ يُوسُفَ ضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي،فَيَسْكُنُ بَعْضُ مَا أَجِدُ فِي صَدْرِي،وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ ذَكَرُوا لِي أَنَّكَ- أَيُّهَا الْعَزِيزُ-سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ وَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَأْتُوكَ بِهِ،وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوكَ بِهِ مَنَعْتَهُمُ الْمِيرَةَ لَنَا مِنَ الْقَمْحِ مِنْ مِصْرَ،فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ لِيَمْتَارُوا لَنَا قَمْحاً،فَرَجَعُوا إِلَيَّ فَلَيْسَ هُوَ مَعَهُمْ،وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ،وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لاَ نَسْرِقُ،وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ فَجَعْتَنِي بِهِ،وَ قَدِ اشْتَدَّ لِفِرَاقِهِ حُزْنِي حَتَّى تَقَوَّسَ لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ عَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَتِي،مَعَ مَصَائِبَ مُتَتَابِعَاتٍ عَلَيَّ.فَمُنَّ عَلَيَّ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَ إِطْلاَقِهِ مِنْ حَبْسِكَ،وَ طَيِّبْ لَنَا الْقَمْحَ،وَ اسْمَحْ لَنَا فِي السِّعْرِ،وَ عَجِّلْ بِسَرَاحِ آلِ يَعْقُوبَ.
فَلَمَّا مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ مِنْ عِنْدِهِ نَحْوَ مِصْرَ بِكِتَابِهِ،نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُ:يَا يَعْقُوبُ،إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ:مَنِ ابْتَلاَكَ بِمَصَائِبِكَ الَّتِي كَتَبْتَ بِهَا إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ؟قَالَ يَعْقُوبُ:أَنْتَ بَلَوْتَنِي بِهَا عُقُوبَةً مِنْكَ وَ أَدَباً لِي، قَالَ اللَّهُ:فَهَلْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا عَنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي؟قَالَ يَعْقُوبُ:اَللَّهُمَّ لاَ.قَالَ:أَ فَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي حِينَ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَى غَيْرِي،وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَشْكُو مَا بِكَ إِلَيَّ؟فَقَالَ يَعْقُوبُ:أَسْتَغْفِرُكَ يَا إِلَهِي وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ.وَ أَشْكُو بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَيْكَ.
فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:قَدْ بَلَغْتُ بِكَ-يَا يَعْقُوبُ-وَ بِوُلْدِكَ الْخَاطِئِينَ الْغَايَةَ فِي أَدَبِي،وَ لَوْ كُنْتَ-يَا يَعْقُوبُ- شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَيَّ عِنْدَ نُزُولِهَا بِكَ،وَ اسْتَغْفَرْتَ وَ تُبْتَ إِلَيَّ مِنْ ذَنْبِكَ،لَصَرَفْتُهَا عَنْكَ بَعْدَ تَقْدِيرِي إِيَّاهَا عَلَيْكَ، وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَنْسَاكَ ذِكْرِي،فَصِرْتَ إِلَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِي وَ أَنَّ اللَّهَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ،أُحِبُّ عِبَادِيَ الْمُسْتَغْفِرِينَ التَّائِبِينَ الرَّاغِبِينَ إِلَيَّ فِيمَا عِنْدِي.يَا يَعْقُوبُ،أَنَا رَادٌّ إِلَيْكَ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ،وَ مُعِيدٌ إِلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ،وَ رَادٌّ إِلَيْكَ بَصَرَكَ،وَ مُقَوِّمٌ لَكَ ظَهْرَكَ،وَ طِبْ نَفْساً،وَ قَرَّ عَيْناً،وَ إِنَّ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِكَ كَانَ أَدَباً مِنِّي لَكَ،فَاقْبَلْ أَدَبِي.
قَالَ:وَ مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ بِكِتَابِهِ نَحْوَ مِصْرَ،حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَمْلِكَةِ،فَقَالُوا: يٰا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنٰا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنٰا بِبِضٰاعَةٍ مُزْجٰاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنٰا بِأَخِينَا بِنْيَامِينَ،وَ هَذَا كِتَابُ أَبِينَا يَعْقُوبَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ.يَسْأَلُكَ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهِ،وَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَيْهِ،-قَالَ-فَأَخَذَ يُوسُفُ كِتَابَ يَعْقُوبَ،فَقَبَّلَهُ، وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ،وَ بَكَى وَ انْتَحَبَ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْهِ.ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ،فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ مٰا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ مِنْ قَبْلُ وَ أَخِيهِ مِنْ بَعْدُ؟ قٰالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قٰالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هٰذٰا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنٰا ، قٰالُوا تَاللّٰهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّٰهُ عَلَيْنٰا فَلاَ تَفْضَحْنَا،وَ لاَ تُعَاقِبْنَا الْيَوْمَ،وَ اغْفِرْ لَنَا، قٰالَ لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ .
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)نَحْوَهُ.
[١] هذا الخبر يدلّ على أنّ بنيامين لم يكن من أمّ يوسف بل من خالته،و يأتي في الحديث(٥١)ما يؤيّد أنّه من خالته أيضا.و في بعض كتب التاريخ أنّهما من أمّ واحدة و هي راحيل.