البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٨ - هود آيه ٨٣-٦٩
عَلَى الطَّعَامِ،وَ إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلاَثِينَ سَنَةً،وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلاً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ،وَ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ فِيهِمْ وَ لاَ قَوْمَ،وَ إِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اتِّبَاعِهِ،وَ كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ،وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ،وَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ.
وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا هَمَّ بِعَذَابِهِمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلاً مُنْذِرِينَ عُذْراً وَ نُذْراً،فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلاَئِكَةً لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،فَمَا وَجَدُوا [١] فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا،وَ قَالُوا لِلُوطٍ: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبٰارَهُمْ وَ لاٰ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [٢].
قَالَ:فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ،وَ تَوَلَّتِ امْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْطَلَقَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ،وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ.
وَ إِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ لَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ:يَا جَبْرَئِيلُ،حَقَّ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ الْيَوْمَ، فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَ مَا حَوَتْ فَاقْتَلِعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ،ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ،ثُمَّ أَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ الْجَبَّارِ فِي قَلْبِهَا،وَ دَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً-مَنْزِلَ لُوطٍ-عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ.
فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِينَ،فَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْمَنِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقُهَا،وَ ضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْسَرِ عَلَى مَا حَوَى غَرْبُهَا،فَاقْتَلَعْتُهَا-يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلاَّ مَنْزِلَ لُوطٍ آيَةً لِلسَّيَّارَةِ،ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي خَوَافِي [٣] جَنَاحَيَّ إِلَى السَّمَاءِ،وَ أَوْقَفْتُهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ زُقَاءَ [٤] دُيُوكِهَا وَ نُبَاحَ كِلاَبِهَا فَلَمَّا أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ:يَا جَبْرَئِيلُ،اقْلِبِ الْقَرْيَةَ عَلَى الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ،فَقَلَبْتُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلاَهَا،وَ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ،وَ مَا هِيَ-يَا مُحَمَّدُ-مِنَ الظَّالِمِينَ مِنْ أُمَّتِكَ بِبَعِيدٍ».
قَالَ:«فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا جَبْرَئِيلُ،وَ أَيْنَ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ مِنَ الْبِلاَدِ؟قَالَ:كَانَ مَوْضِعُ قَرْيَتِهِمْ إِذْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ [٥] بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ [٦] الْيَوْمَ،وَ هِيَ فِي نَوَاحِي الشَّامِ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا جَبْرَئِيلُ،أَ رَأَيْتَ حَيْثُ قَلَبْتَهَا عَلَيْهِمْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَقَعَتِ الْقَرْيَةُ وَ أَهْلُهَا؟فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،وَقَعَتْ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ،فَصَارَتْ تِلاَلاً فِي الْبَحْرِ».
[١] في«س»:وجدنا.
[٢] الحجر ١٥:٦٥.
[٣] الخوافي:الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم.«مجمع البحرين-خفا-١:١٢٩».
[٤] زقا الصّدى يزقو و يزقى زقاء:أي صاح.«الصحاح-زقا-٦:٢٣٦٨».
[٥] في«ط»و المصدر زيادة:الحيرة و.
[٦] بحيرة طبريّة:بركة تحيط بها الجبال،تصب إليها فضلات أنهار كثيرة،و مدينة طبريّة مشرفة عليها،و هي من أعمال الأردن.«معجم البلدان ١: ٣٥١ و ٤:١٧».